ملكوت كل شئ ) * ( 1 ) .
وخلاصة هذه الآيات : ان الله أفاض على نبيه روحا من أمره ، هذا الامر
الذي لا يخضع للأمور الزمانية والمكانية ، بل هو واحد ، وقد سخر الله لامره كل
شئ : الشمس والقمر والنجوم والفلك والملكوت ، بل كل ما له قابلية أن يقال له : "
كن " ، ولا محال سوف يكون .
وبذلك تكون الآية الأولى ظاهرة في اعطاء النبي الأعظم روحا من الامر ، أو
امرا في الروح ، يملك من خلاله التصرف بالأمور الكونية ، أو لا أقل بالأمثلة
المذكورة في الآيات ، وهو المدعى من اثبات الولاية والتصرف التكويني للنبي
الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) .
هذا كله بعيدا عن الروايات .
اما إذا جئنا إلى الروايات التي فسرت لنا هذه الآية ، فإنها تزيد المطمئن
اطمئنانا ، وتزيل الشكوك من قلب الشاك .
فعن جابر الجعفي في حديث طويل مع الإمام الباقر ( عليه السلام ) جاء فيه : قلت : يا
ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن المقصر ؟
قال ( عليه السلام ) : " الذين قصروا في معرفة الأئمة وعن معرفة ما فرض الله عليهم من
امره وروحه " .
قلت : يا سيدي وما معرفة روحه ؟
قال ( عليه السلام ) : " ان يعرف كل من خصه الله بالروح فقد فوض اليه امره : يخلق باذنه
ويحيى باذنه ، ويعلم الغير ما في الضمائر ، ويعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ،
وذلك أن هذا الروح من امر الله تعالى ، فمن خصه الله تعالى بهذا الروح فهو كامل غير
ناقص ، يفعل ما يشاء بإذن الله ، يسير من المشرق إلى المغرب في لحظة واحدة ، يعرج
به إلى السماء وينزل به إلى الأرض ، ويفعل ما شاء وأراد " ( 2 ) .
هامش
1 - يس : 84 .
2 - بحار الأنوار : 26 / 14 - 15 باب نادر في معرفتهم بالنورانية ح 2 ، والزام الناصب : 1 / 42 ،
والهداية الكبرى : 431 .