العقل : فذلك الصادر الأول الواحد من حيث إنه مجرد ذاته لذاته لا للمادة ، عقل
وعاقل ومعقول عبر عنه : بالعقل ، ومن حيث إنه اللب والباطن للعالم عبر عنه :
بالروح ، ومن حيث إنه ظاهر بذاته مظهر لغيره مما دونه عبر عنه : بالنور .
ثم من حيث إنه روحانية الخاتم ومقامه اضافه إلى نفسه في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " أول
ما خلق الله روحي أو نوري " .
ومن حيث إنه ينتقش به الأرواح والألواح بالعلوم والصورة عبر عنه بالقلم .
كما قال ( صلى الله عليه وآله ) أول ما خلق الله القلم ، وقال تعالى : * ( ن والقلم وما يسطرون ، ) * وقال
تعالى : * ( علم بالقلم ) * .
وغير ذلك من التعبيرات : " كالأمر والمشية والكلمة التامة والدرة البيضاء
والجوهرة التي نظر الحق تعالى إليها بعين الهيبة ونحوها " .
- وفي الهامش قال السبزواري أيضا : فعبر عنه بالأمر لاستهلاك الماهية فيه
فكان " كن " ولا يكون فيه " يكون " ولأنه يوجد بمجرد أمر الله ، إذ يكفيه مجرد
الامكان الذاتي من دون الاحتياج إلى استعدادي وحامله ، وبالمشية لأنه محض
العشق بالله وصورة عشق الله وحبه ومشيته ، وبالكلمة لأنه المعرب عن الضمير
والغيب المكنون والسر المصون ، وبالدرة البيضاء لاستهلاك ماهيته وتلونه ، والنظر
بعين الهيبة : المراد به مقهوريته تحت قاهرية نور الواحد القهار ، وباهرية نوره
نوره " ( 1 ) .
- وقال : اعلم أيدنا الله وإياك ان جميع الأنبياء من آدم إلى عيسى ( عليهم السلام ) مظهر
من مظاهر خاتم الأنبياء محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وجميع الأوصياء والأولياء مظهر من مظاهر
سيد الأولياء علي ( عليه السلام ) ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " بعث علي مع كل نبي سرا وبعث معي
جهرا " ( 2 ) .
- وقال صاحب كتاب غوالي اللآلي بعد كلام حول العقل وانه أول المخلوقات
هامش
1 - شرح دعاء الجوشن : 679 - 680 .
2 - شرح دعاء الجوشن : 104 ، والمراقبات : 259 .