ثم أتى منى فأباته بها ، ثم غدا به إلى عرفات فضرب خباه بنمرة دون عرنة فبنى
مسجدا بأحجار بيض ، وكان يعرف أثر مسجد إبراهيم حتى ادخل في هذا المسجد
الذي بنمرة حيث يصلى الامام يوم عرفة ، فصلى بها الظهر والعصر ، ثم عمد به إلى
عرفات ، فقال : هذه عرفات فاعرف بها مناسكك ، واعترف بذنبك ، فسمي عرفات
ثم أفاض إلى المزدلفة فسميت المزدلفة ، لأنه ازدلف إليها ، ثم قام على المشعر
الحرام ، فأمره الله أن يذبح ابنه ، وقد رأى فيه شمائله وخلائقه ، فلما أصبح أفاض
من المشعر إلى منى ، ثم قال لامه زوري البيت واحتبس الغلام الحديث .
25 - محمد بن علي بن الحسين قال : نزلت المتعة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند المروة
بعد فراغه من السعي : فقال : أيها الناس هذا جبرئيل ( وأشار بيده إلى خلفه )
يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحل ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما
أمرتكم ، ولكني سقت الهدي ، وليس لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي
محله ، فقام إليه سراقة بن مالك بن جعشم ( خثعم ) الكناني فقال : يا رسول الله
علمنا ديننا ، فكأنما خلقنا اليوم ، أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو للأبد ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا بل لابد الأبد ، وإن رجلا قام فقال : يا رسول الله نخرج
حجاجا ورؤوسنا تقطر ؟ فقال : إنك لن تؤمن بهذا أبدا ، وكان علي عليه السلام في اليمن
فلما رجع وجد فاطمة عليها السلام قد أحلت فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مستفتيا
ومحرشا على فاطمة عليها السلام ، فقال أنا أمرت الناس بذلك ، فبم أهللت أنت يا
علي ؟ فقال : إهلالا كاهلال النبي صلى الله عليه وآله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : كن على إحرامك
مثلي ، شريكي في هديي ، وكان النبي صلى الله عليه وآله ساق مأة بدنة فجعل لعلي عليه السلام أربعة
وثلاثين ، ولنفسه ستة وستين ، ونحرها كلها بيده ، ثم أخذ من كل بدنة جذوة
وطبخها في قدر وأكلا منها وحسيا من المرق ، فقالا قد أكلنا الان منها جميعا ، ولم
يعطيا الجزارين جلودها ولا جلالها ولا قلائدها ، ولكن تصدق بها .
هامش
( 25 ) الفقيه ج 1 ص 84 أورد قطعة منه في 22 / 40 من الذبح وقطعة أخرى في 3 / 43 منها .