تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الراوي وضبطه وملاقاته لمن يروى عنه ، وسليمان هو ممن لم يتفق العلماء على وثاقته ، إذ قال عنه ابن حنبل وابن أبي شيبة : لا بأس به ، وقال أبو حاتم : متقارب ، وإن هذه التعابير تشعر بعدم توفر شريطة الضبط فيه ، وهي كافية للقول بأن خبر سليمان ليس على شرط البخاري ، فقد قال الحافظ أبي الفضل بن طاهر : إن شرط البخاري أن يخرج الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور من غير اختلاف بين الثقات الأثبات ، ويكون إسناده متصلا ( 1 ) ! ! على أن سليمان بن بلال مع ذلك ثقة عند كثير من الأئمة ، فقد وثقة ابن معين ويعقوب ابن شيبة والنسائي وابن سعد ( 2 ) وابن حبان حيث ذكره في كتاب الثقات ( 3 ) . أقول : مع ذلك فإن سليمان ممن ينظر في حديثه ، وهذا لا يمنع أن يكون ثقة في نفسه ، فإن تليين أبي حاتم وأحمد بن حنبل وابن أبي شيبة وكذا قول الذهلي فيه بأنه كثير الرواية مقارب الحديث ( 4 ) . لا يمنع من أن يكون ثقة في نفسه حتى ولو كان لين الحديث مقاربه . إن قلت : أن التعديل والتوثيق يقدم على التليين - كما في مقامنا - فمن اللغو النظر في حديث سليمان مع الاتفاق على تقديم التعديل ! قلنا : هذا صحيح ، إلا أننا بسطنا القول في سليمان - كما رأيت - وفي أمثاله - كما سيأتي - لوجود مرويات أخرى عن ابن عباس في الوضوء المسحي قوية ، لها إمكانية التعارض مع رواية سليمان هذه ، فبيان حال سليمان هنا ينفع في الترجيح ، كما سيأتي مفصلا ، أضف إلى ذلك ، أن الرواة اختلفوا في الرواية عن زيد بن أسلم - كما سيتضح لك - فلا بد إذن من إعمال المرجحات للوقوف على الأصح . الثانية : من جهة زيد بن أسلم ، فإن الاحتجاج به مشكل جدا ، لأنه كان قليل الحفظ ، على ما هو صريح سفيان بن عيينة ، فقد قال : كان صالحا ، وكان في حفظه
هامش
( 1 ) مقدمة فتح الباري : 7 ، تدريب الراوي 1 : 124 . ( 2 ) انظر تهذيب الكمال 11 : 374 تجد أقوالهم هناك . ( 3 ) الثقات ، لابن حبان 6 : 388 . ( 4 ) تهذيب الكمال 11 : 375 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 85 | السيد علي الشهرستاني