تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ولنا على كلام ابن حجر عدة ملاحظات : الأولى : إن هذه الدعوى تحكم على الباقين من أهل العلم - ممن هم من غير الجماعة - وسلب لأدوارهم في إبداء النظر ، فلو احتج الجماعة براو طعن فيه يحيى بن سعيد القطان أو العجلي أو أحمد بن حنبل أو يحيى بن معين أو ابن عدي أو الساجي أو الذهبي أو غيرهم ، فإنه يلزم منه - على ضوء قول ابن حجر - أن طعنهم لغو لا اعتبار به ، وهذا ما لا يلتزم به ابن حجر نفسه . الثانية : لو تنزلنا وقبلنا قول ابن حجر فإن اعتماد الجماعة على راو يكون حجة على الجماعة لا على غيرهم ، اللهم إلا أن يقال أن الأمة قد أجمعت على الاحتجاج بما اعتمده الجماعة فقط ، وهذا ما لا يقول به ابن حجر ، بل يلزم منه القول أن هؤلاء الأعلام ك‍ ( يحيى بن سعيد القطان والعجلي وأحمد و . . . ) وغيرهم كانوا قد خالفوا إجماع الأمة . أضف إلى ذلك أن الإجماع لا يقوم بالجماعة ( البخاري ، مسلم ، الترمذي ، أبو داود ، النسائي ، ابن ماجة ) فقط ، بل يشمل غيرهم من أساطين العلم وأئمة النظر على أن الرواة الذين احتج بهم الجماعة وخالفهم الباقون من أهل العلم كثيرون ، ولو شئنا لأفردنا في ذلك كتابا . الثالثة : إن دعوى ابن حجر منتقضة بعدة رواة قد صرح ابن حجر نفسه باعتماد الجماعة عليهم والاحتجاج بهم ، مع أن النسائي - وهو أحد الجماعة - قد جرحهم ك‍ ( شريك بن عبد الله بن أبي نمر ) الذي قال عنه النسائي : ليس بقوي ( 1 ) ، ومثله قوله في حاتم بن إسماعيل
هامش
( 1 ) انظر تهذيب الكمال 2 : 475 وهامش ص 477 ، ديوان الضعفاء 1 : الترجمة 1877 ، المغني في الضعفاء 1 : الترجمة 2763 ، ميزان الاعتدال 2 : الترجمة 3696 ، ضعفاء ابن الجوزي 2 : 40 ، الضعفاء للعقيلي 2 : 193 ، ومقدمة فتح الباري : 408 .