تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
" واعلم أن ما كان في الصحيحين عن المدلسين ب‍ " عن " ونحوها ( 1 ) فمحمول على ثبوت السماع من جهة أخرى ، وقد جاء كثير منه في الصحيح بالطريقين جميعا ، فيذكر رواية المدلس ب‍ " عن " ثم يذكرها بالسماع " ( 2 ) . قلنا : هذا باطل ولا يفيد أيضا في المقام ، لأننا لم نعثر على تصريح لزيد بن أسلم بالسماع عن عطاء في جميع مرويات صحيح البخاري ، بل وحتى في غيره من الكتب المعتمدة ، والذي يشهد على بطلان دعوى النووي وغيره ( 3 ) ما صرح به ابن حجر من أن الحديث المعنعن المروي في صحيح البخاري إذا رواه مدلس ، ولم يصرح ذلك المدلس بالسماع في موضع آخر من الصحيح ، فحديثه ساقط عن الاعتبار والحجية ، وإليك نص كلامه : " . . . فحكم من ذكر من رجاله - أي صحيح البخاري - بتدليس أو إرسال أن تسبر أحاديثهم الموجودة عنده بالعنعنة ، فإن وجد التصريح بالسماع اندفع الاعتراض وإلا فلا " ( 4 ) . وهذا النص صريح في سقوط طريق البخاري هذا عن الحجية ، إذ قدمنا إليك بأننا لم نعثر على تصريح لزيد بن أسلم بالسماع عن عطاء فيه . نعم ، هناك ما يشير ظاهره إلى أن زيدا قد صرح بالسماع عن عطاء في رواية أخرجها مسلم في كتاب المساقاة وهي : قال مسلم : حدثنا خالد بن مخلد ، عن محمد بن جعفر ، سمعت زيد بن أسلم ، أخبرنا عطاء بن يسار ، عن أبي رافع مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : استسلف بكرا . . . الحديث ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كأن يقول الراوي : حدثني زيد أن عمرا قال كذا ، فهذا الحديث يسمى بالمؤنن ، وحكمه حكم المعنعن - في الحكم عليه بالاتصال والانقطاع - " انظر مقدمة ابن الصلاح : 153 تقريب النووي ( المطبوع مع شرح الكرماني ) : 8 ، فتح المغيث 1 : 184 وط أخرى 1 : 161 ، 155 ، تدريب الراوي 115 وط أخرى 1 : 217 " . ( 2 ) مقدمة شرح صحيح مسلم ، للنووي 1 - 2 : 146 . ( 3 ) كالقاسمي في قواعد التحديث : 137 . ( 4 ) مقدمة فتح الباري : 382 . ( 5 ) صحيح مسلم 3 : 1224 ح 119 .