تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
المدني ( 1 ) ، وبريد بن عبد الله بن أبي بردة ( 2 ) ، وغيرهم . والعجيب أن ابن حجر نفسه لم يوثق شريكا وحاتما رغم معرفته بأنهم ممن اعتمدهم الجماعة ، وهذا لعمري تهافت بين ، فقد قال في شريك : صدوق يخطئ ( 3 ) ، وقال في حاتم : صدوق يهم ( 4 ) . وعلى أحسن التقادير من الممكن القول بأن اعتماد الجماعة على راو يجعله مرجحا ومؤيدا لحسن حاله لا أنه يكون دليلا تسلب معه آراء الباقين من الأئمة ! ! . والذي يزيدنا قناعة بقله ضبط سليمان وعدم إمكان الاعتماد عليه ، هو ما فعله بعض علماء الجرح والتعديل معه ، إذ قرنه بمن هو سئ الحفظ ، قليل الضبط . . . وهذه قرينة قوية على أن ضبطه ليس بذاك المعتمد ، فأبو زرعة قرنه بهشام بن سعد ، حيث قال : سليمان بن بلال أحب إلي من هشام بن سعد ( 5 ) . وقيل ليحيى بن معين : سليمان بن بلال أحب إليك أو الدراوردي ؟ ؟ فقال سليمان ( 6 ) . والدراوردي هذا لم نعثر على قول يمدح ضبطه على ما سيأتي بيانه لاحقا . والمتتبع لمفردات علم الرجال يعلم أن المقارنات بين راويين تشعر بوجود شبه بين المقارن والمقارن به ، والمقارنة بين سليمان وهشام أو بين سليمان والدراوردي إنما حاصلها الإشارة إلى قلة ضبط سليمان ، فراجع كتب الرجال لتعرف حقيقة الحال . إذا استبان لك ما تقدم نقول : إن هذا الطريق ليس على شرط البخاري ، لأن البخاري - على ما حكي عنه - كان قد اشترط في صحيحه أن يتفق العلماء على وثاقة
هامش
( 1 ) مقدمة فتح الباري : 393 . ( 2 ) مقدمة فتح الباري : 390 . ( 3 ) تقريب التهذيب 1 : 351 . ( 4 ) تقريب التهذيب 1 : 137 . ( 5 ) الجرح والتعديل 4 : الترجمة 460 ، تهذيب الكمال 11 : 376 ، سير أعلام النبلاء 7 : 427 . وهشام ابن سعد متكلم في ضبطه على ما سيأتي بيانه في الإسناد الثاني . ( 6 ) تهذيب الكمال 11 : 374 ، سير أعلام النبلاء 7 : 426 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 84 | السيد علي الشهرستاني