المدني ( 1 ) ، وبريد بن عبد الله بن أبي بردة ( 2 ) ، وغيرهم .
والعجيب أن ابن حجر نفسه لم يوثق شريكا وحاتما رغم معرفته
بأنهم ممن اعتمدهم الجماعة ، وهذا لعمري تهافت بين ، فقد قال في
شريك : صدوق يخطئ ( 3 ) ، وقال في حاتم : صدوق يهم ( 4 ) .
وعلى أحسن التقادير من الممكن القول بأن اعتماد الجماعة على راو
يجعله مرجحا ومؤيدا لحسن حاله لا أنه يكون دليلا تسلب معه
آراء الباقين من الأئمة ! ! .
والذي يزيدنا قناعة بقله ضبط سليمان وعدم إمكان الاعتماد عليه ، هو ما فعله
بعض علماء الجرح والتعديل معه ، إذ قرنه بمن هو سئ الحفظ ، قليل الضبط . . . وهذه
قرينة قوية على أن ضبطه ليس بذاك المعتمد ، فأبو زرعة قرنه بهشام بن سعد ، حيث
قال : سليمان بن بلال أحب إلي من هشام بن سعد ( 5 ) .
وقيل ليحيى بن معين : سليمان بن بلال أحب إليك أو الدراوردي ؟ ؟ فقال
سليمان ( 6 ) . والدراوردي هذا لم نعثر على قول يمدح ضبطه على ما سيأتي بيانه لاحقا .
والمتتبع لمفردات علم الرجال يعلم أن المقارنات بين راويين تشعر بوجود شبه
بين المقارن والمقارن به ، والمقارنة بين سليمان وهشام أو بين سليمان والدراوردي إنما
حاصلها الإشارة إلى قلة ضبط سليمان ، فراجع كتب الرجال لتعرف حقيقة الحال .
إذا استبان لك ما تقدم نقول : إن هذا الطريق ليس على شرط البخاري ، لأن
البخاري - على ما حكي عنه - كان قد اشترط في صحيحه أن يتفق العلماء على وثاقة
هامش
( 1 ) مقدمة فتح الباري : 393 .
( 2 ) مقدمة فتح الباري : 390 .
( 3 ) تقريب التهذيب 1 : 351 .
( 4 ) تقريب التهذيب 1 : 137 .
( 5 ) الجرح والتعديل 4 : الترجمة 460 ، تهذيب الكمال 11 : 376 ، سير أعلام النبلاء 7 : 427 . وهشام
ابن سعد متكلم في ضبطه على ما سيأتي بيانه في الإسناد الثاني .
( 6 ) تهذيب الكمال 11 : 374 ، سير أعلام النبلاء 7 : 426 .