موجب للغسل ، وعلى الحائض أن تحضر ثلاثا من النساء يقفن على رأسها حين
اغتسالها .
وأما الوضوء ، فيغسل المتوضئ أولا يديه ، وإذا كان من أصحاب الأعمال
اليدوية فيغسل يديه إلى المرفقين والساعدين ثلاث مرات ، ثم يتمضمض ويستنشق
ثلاثا ثم يغسل وجهه ويمسح أذنيه ويغسل رجليه ثلاثا ، ويتلون التوراة في الصلاة
باللسان . . . . " ( 1 )
استنتاج
تحصل مما سبق : أن عرب شبه الجزيرة كانوا قد تأثروا بالحضارات المجاورة قبل
الإسلام ، وبما أن اليهود كان لهم تاريخ ديني قديم عند بعض تلك الأمم ، فكانوا هم
الأشد والأقدر تأثيرا على عرب الجزيرة .
ويمكن عزو سر استقطاب اليهود للعرب هو روايتهم الحكايات العجيبة في
الكون والحياة عن أنبيائهم ، فمن البديهي أن يتأثر هؤلاء بأحبار اليهود لما حكوه لهم
من قصص عجيبة وحكايات غريبة ، وليس من السهل - بعد مجئ الإسلام - أن
يتخلص هؤلاء من هذا التأثير عليهم ، إذ وقفت على نصوص لبعض الصحابة في
ذلك .
ويضاف إليه هو اجتهاد بعض هؤلاء الصحابة بمحضر الرسول ، لأن بعض
هؤلاء كانوا قد سمعوا عظيم الثواب في امتثال العبادات الإسلامية ، فأفرطوا في الاقبال
عليها إلى حد الرهبانية التي نهى الاسلام عنها ، وكان هؤلاء بعملهم هذا قد خرجوا
عن حدود الامتثال والتعبد الصحيح إلى الرهبنة المنهي عنه في الإسلام وهو الاجتهاد
مقابل النص .
وقد يكون هذا أحد الأسباب التي أوقعت هؤلاء البعض في خلطهم للأصول
والمفاهيم الشرعية ، إذ أن هذا الاعتقاد سيدعوهم لإدخال ما ليس من الدين فيه .
وعلى ضوء ما تقدم نقول : من غير المستبعد أن يكون عبد الله بن عمرو
هامش
( 1 ) خطط الشام ، لكرد علي 6 : 219 .