يوم اليرموك ، ومن كتب أهل الكتاب ، فكان يحدث بما فيهما . . . ) ( 1 )
وعلى هذا فنحن لا يمكننا أن نحدد نقولات عبد الله بن عمرو بن العاص
وإسرائيلياته بما تتعلق بالقصص وأخبار الفتحة والآخرة وما أشبهها فقط ، كما أراده
لأستاذ أبو شهبة وغيره - بل نراها تسري إلى نقولاته في الأحكام الشرعية كذلك
لورود هذا الاحتمال فيها ، وعليه فإن وافقت تلك الأحكام اليهود فقد تكون أخذت
منهم ، لأن الإسرائيليات لا تنحصر بالقصص وأخبار الفتحة والآخرة ، وخصوصا
بعد معرفتنا بأن عبد الله كان من أهل الاجتهاد والنظر في الشريعة وعلى عهد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فإذا عرفنا هذه الأمور فيمكننا أن نطرح احتمالا فيما رواه البخاري وغيره عن
عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قوله ( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج )
وإنها جاءت لإعذار أمثاله ممن رووه عن بني إسرائيل ، إذ لا يعقل أن يجيز النبي ( صلى الله عليه وآله ) -
كما في رواية عبد الله - نقل الإسرائيليات ولا حرج ، ويحظر الآخرين من نقل
روايته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - كما جاء في نقل الآخرين عنه -
وكذا يمكننا طرح احتمال آخر في سبب تسمية عبد الله صحيفته بالصادقة وأنها
جاءت لرفع تشكيكات المشككين من الصحابة والتابعين ، وعدم اطمينانهم بنقولاته
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لمخالفتها لما سمعوه وتلقوه عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فتأكيد عبد الله باختصاصه
بتلك الأحاديث دون المسلمين وقوله " هذه الصادقة فيها ما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ليس بيني وبينه فيها أحد " قد تكون جاءت لرفع هذا التشكيك .
وضوء اليهود
نقل الأستاذ كرد علي عن مخطوطة ألفها أحد كهان الطائفة السامرية في نابلس
جاء فيه " . . . ويشترط أن يكون المصلي طاهرا ، والطهارة عندهم على نوعين ، الغسل
أولا والوضوء ثانيا .
فالطهارة من الحدث شروط أولى على كل موسوي ، حتى إن لمس الحائض
هامش
( 1 ) الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير : 237 ، 169 عن تفسير ابن كثير والبغوي 1 : 316 ط المنار ، فتح
الباري 6 : 31 .