تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
" ولعل قائلا يقول : أما ما ذكرت من احتمال أن تكون هذه الروايات الإسرائيلية مختلقة ، موضوعة على بعض الصحابة والتابعين ، فهو إنما يتجه في الروايات التي سندها ضعيف أو مجهول ، أو وضاع ، أو متهم بالكذب ، أو سئ الحفظ ، يخلط بين المرويات ، ولا يميز ، أو نحو ذلك ، ولكن بعض هذه الروايات حكم عليها بعض حفاظ الحديث بأنها صحيحة السند أو حسنة السند ، أو إسنادها جيد ، أو ثابت ، أو نحو ذلك فما تقول فيها ؟ والجواب : أنه لا منافاة بين كونها صحيحة السند أو حسنة السند أو ثابتة السند ، وبين كونها من إسرائيليات بني إسرائيل وخرافاتهم ، وأكاذيبهم ، فهي صحيحة السند إلى ابن عباس ، أو عبد الله بن عمرو بن العاص ، أو إلى مجاهد ، أو عكرمة ، أو سعيد بن جبير وغيرهم ، ولكنها ليست متلقاة عن النبي ، لا بالذات ولا بالواسطة ، ولكنها متلقاة من أهل الكتاب الذين أسلموا ، فثبوتها إلى من رويت عنه شئ ، وكونها مكذوبة في نفسها ، أو باطلة ، أو خرافة شئ آخر . . . " ( 1 ) . وقال في مكان آخر : " ويوغل بعض زنادقة أهل الكتاب فيضعون على النبي خرافات في خلق بعض أنواع الحيوانات التي زعموا أنها مسخت ، ولو أن هذه الخرافات نسبت إلى كعب الأحبار وأمثاله أو إلى بعض الصحابة والتابعين لهان الأمر ، ولكن عظيم الإثم أن ينسب ذلك إلى المعصوم ، وهذا اللون من الوضع والدس من أخبث وأقذر الكيد للإسلام ونبي الإسلام " ( 2 ) . وقال عند بيانه الإسرائيليات في بناء الكعبة ( البيت الحرام والحجر الأسود ) وبعد نقله خبرا عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : ( قال ابن كثير : إنه من مفردات ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، والأشبه والله أعلم أن يكون موقوفا على عبد الله بن عمرو بن العاص ، ويكون من الزاملتين اللتين أصابهما
هامش
( 1 ) الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير : 96 . ( 2 ) الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير : 166 - 167 .