تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
بعض آفاقه في نسبة الخبر إلى عثمان بن عفان . وعليه فلا يستبعد أن يكون عثمان بن عفان وعبد الله بن عمرو بن العاص هما اللذان أخذا بالوضوء الثلاثي الغسلي من اليهود اجتهادا منهم بأنه الأطهر والأنقى ، لعدم ثبوت الغسل عن رسول الله - لما تقدم - ، ولكون الروح الاجتهادية الموجودة عندهم قد تكون هي التي دعتهم لاتخاذ هكذا قرار في الوضوء . والمتأمل فيما حكاه الأستاذ كرد علي من وضوء اليهود يقف على مسائل لم يتفق المسلمون عليها ، كلزوم الغسل على من لمس الحائض ، أو غسل المتوضئ يديه قبل الوضوء ، أو مسح الأذنين وغيرها ، وهذه المسائل موجودة اليوم في فقه بعض المذاهب الإسلامية ، وقد تكون قد دخلت من اليهود في الإحكام الشرعية ، واختلطت مع مسائل إسلامية أخرى فأخذت صورتها اليوم . فإن تصريح ابن عباس بأنه لا يجد في كتاب الله إلا المسح ثم مخالفته لنقل الربيع عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكذا ما نراه عن بعض التابعين وقوله : إن القرآن نزل بالمسح لكن السنة جرت بالغسل ، كل هذه ترشدنا إلى وجود نهجين في الشريعة ، أحدهما يتعبد بالنصوص - قرآنية أم حديثية - والآخر يجتهد في معرفة الأحكام من عند نفسه . هذا وإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يتخوف على أمته من شيوع هذه الروح الاجتهادية عندهم ، إذ كان يأمرهم مرارا بلزوم التعبد بأقواله ونصوصه ، ولو تأملت فيما قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعمر بن الخطاب لما أتاه بجوامع التوراة : والذي نفسي بيده لو أن موسى ( عليه السلام ) أصبح فيكم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ، أنتم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين . ولفظة ( وتركتموني لضللتم ) تعني وبوضوح إن عدم الأخذ عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو الابتعاد عن الدرب والطريقة المستقيمة ، لأن طاعة الله تتجلى في اتباع سنة نبيه وهو ما أمرنا به رب العالمين ، لا في اجتهادات الصحابة وإن اجتهادات الصحابة المخالفة لظهور القرآن يبعدنا عن سنة الرسول لا محالة . ونحن قد وضحنا في كتابنا منع تدوين الحديث آفاق وجذور انقسام المسلمين إلى نهجين .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 503 | السيد علي الشهرستاني