تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
1 - التعبد المحض 2 - الرأي والاجتهاد وأكدنا فيه بأن الفقه الحاكم كان يأخذ بالاجتهاد قبال النص بعكس التعبد المحض الذي لا يرتضي إلا التحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد قام الوزير اليماني بدراسة تتبع فيها أحاديث معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة - وهم من النهج الحاكم - توصل من خلالها إلى أن الأحاديث المروية عن هؤلاء وحدة مترابطة تصب في هدف محدد واحد . وتلخص مما سبق : إن الوضوء الغسلي هو الأقرب إلى نفسية عبد الله ابن عمرو بن العاص وإن لم يصح إسنادها إليه - حسبما قدمنا - طبق ضوابط المحدثين ، وإن المسح كان مما يعمل به عبد الله في عهد رسول الله لما حكاه عنه ( كنا في غزوة فأرهقنا . . ) وقد مر عليك قول الأعلام بأن هذا النص أدل على المسح من دلالتها على الغسل ، وبذلك فقد عرفنا أن المسح هو ما عمل به الصحابة على عهد رسول الله ومنهم عبد الله بن عمرو ، أما الغسل فهو أمر طارئ حدث بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولظروف شرحناها مفصلا . وقد كانت للدولة الأموية يد في ذلك . ولرب سائل يقول : إن اتحاد بعض الأحكام - بين اليهودية والإسلام - في الشريعة لا يعني اتخاذ هذه الأحكام منهم ، فقد تكون مشرعة وممضاة من قبل الإسلام كذلك ، لعلمنا بأن الإسلام قد أقر أحكام كثيرة كانت في الأديان السابقة ، ومنها شريعة موسى عليه السلام ، فقد يكون الوضوء من تلك الأحكام الممضاة من قبل الشارع ؟ وبعد هذا لا يجوز حصر الوضوء الغسلي باليهود ، إذ أنه إسلامي كذلك ، لإمضاء الله ورسوله له ؟ الجواب : إن ما قلتموه صحيح ، لو ثبت صدور الغسل عن الله ورسوله - حسب القواعد العلمية - لكنك قد عرفت سابقا بأن مرويات الغسل مرجوحة بالنسبة إلى مرويات المسح من جميع الجهات ، وسيأتي عليك في البحث القرآني بأن القرآن هو أدل على المسح من الغسل ، وعليه يكون المحفوظ عن الشرع هو المسح لا الغسل ، لكون