تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فرأى أقدامهم بيضا من أثر الوضوء . وهذا النص يعني أن الأقدام كانت مغسولة بما فيها الأعقاب والعراقيب ، لقول الراوي : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) رآها بيضا ، والبياض يتناسب مع كونها مغسولة . ولا يمكن القول بأن جملة ( فرأى أقدامهم بيضاء ) تعني أن الأقدام كانت مغسولة دون العراقيب ولأجله قال ( صلى الله عليه وآله ) : ويل للعراقيب من النار ، لأن الاطلاق ( أقدامهم ) لا يفهم منه العقلاء إلا الاستيعاب حتى للعراقيب ، ويدل عليه ما استدل عليه مفسروا أهل السنة والجماعة لقوله تعالى ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) هو استيعاب الغسل حتى للعراقيب . وبهذا فقد عرفنا بأن أقوى الأسانيد الغسلية هي مجملة غير واضحة ، وهي ليست صريحة في بيان المطلوب والدلالة على الغسل ، لكن الأسانيد المرجوحة منها هي أكثر بيانا ، فما يعني هذا ؟ وبأيهما يؤخذ ؟ ! بقي الكلام عن مرويات يوسف بن ماهك ، وهذه الروايات وإن كانت مجملة أيضا - في بيان تفاصيل الوضوء - إلا أنها صريحة في زاوية واحدة منها ، وهي : أن أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأجمعهم مسحوا أقدامهم في الوضوء ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم ينههم عن المسح بل ذكرهم بأمر إضافي وهو ويل للأعقاب من النار ، قالها مرتين أو ثلاثا . أي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أقر فعلهم [ أي المسح ] ثم أرشدهم إلى أمر إضافي وهو لزوم الحيطة من الأعقاب لكونها معرضة للنجاسة ، وإن وجود النجاسة في البدن أو الثوب وخصوصا في الرجل يدعو إلى الهلكة ، وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أكد بأن أكثر عذاب أهل القبور من رذاذ البول ، وهذا يتفق مع كون قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( ويل للأعقاب من النار ) هو تنبيه على وجوب طهارة العقب من النجاسة الخبثية . فلو كان المسح باطلا لقال لهم : لا تمسحوا ، ومن مسح فوضوئه باطل ، وحيث لم ينههم عن المسح ، بل أقر فعلهم بالسكوت ثم التنويه والإرشاد على أمر يجب مراعاته للماسحين ، وهو الحيطة من رذاذ البول وما يتعلق بالأعقاب من النجاسة . عرفنا بأن جملة ( ويل للأعقاب من النار ) بنفسها لا تدل على الغسل الواجب للرجل . ونحن كنا قد وضحنا سابقا أن روايات يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو