تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
إلى تصريح النبي ( صلى الله عليه وآله ) بوجوب الغسل بل إنهم استفادوا من جملة ( ويل للأعقاب من النار ) للدلالة على الغسل ، ولا دلالة فيها على المطلوب . ولا أدري كيف فهم الأعلام دلالتها على الغسل مع وضوح كونها مجملة جدا . والإنصاف إن هذه الرواية لا يمكن الركون إليها من الناحية الاستدلالية وفي كلام أعلامهم ما يشير إلى هذا وإليك بعض أقوالهم : قال النووي : وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( ويل للأعقاب من النار ) ، فتواعدهما بالنار لعدم طهارتها ولو كان المسح كافيا لما تواعد على ترك غسل عقبيه ، وقد صح من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كيف الطهور . . . . ثم عقب النووي الرواية بقوله : هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود وغيره بأسانيدهم الصحيحة والله أعلم ( 1 ) . وكلام النووي يشعر بأن " ويل للأعقاب من النار " لا تكفي للدلالة على وجوب غسل الرجلين لقوله : ( وقد صح من حديث عمرو بن شعيب ) . وهذا يعني أنه فسر المجمل ( ويل للأعقاب ) بما هو مبين له وهو حديث عمرو بن شعيب ، ومنه نستشعر بأن ( ويل للأعقاب ) مجملة حتى عند النووي ، هذا شئ . والشئ الآخر هو أن قوله ( ولو كان المسح كافيا لما تواعد على ترك غسل عقبيه ) يدل على مشروعية المسح ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) حينما لم ينههم وقد رآهم قد مسحوا فهو تقرير منه ( صلى الله عليه وآله ) على مشروعية المسح ، أما قوله ( ويل للأعقاب ) فليس نهيا عن المسح بل إرشاد إلى الحيطة في الأعقاب ، لأنها معرضة للنجاسة ، فتوعدهم بالنار لامكان بطلان صلاتهم لو لم يغسلوا تلك الأعقاب النجسة . وهناك أمر ثالث أشار إليه النووي وهو صحة إسناد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، فإنا نتعجب منه كيف يحكم بصحة الإسناد إلى عمرو بن شعيب وقد عرفناك بأن الحكم بصحة تلك الأحاديث أمر لا يساعد عليه البحث العلمي .
هامش
( 1 ) شرح صحيح مسلم للنووي ( 3 - 4 ) : 131 ح 9 ، قاله في معرض شرحه لحديث عائشة .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 477 | السيد علي الشهرستاني