خلاصة البحوث السندية
قد عرفت - فيما مر - حال الأسانيد عن عبد الله بن عمرو غسلا ومسحا وأنها
ترجع في حقيقتها إلى ثلاثة أسانيد ، اثنان منهما غسلية والثالث مسحي ، أما الاثنان
الغسلية فهما :
1 - ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : وقد وضحنا سابقا أقوال
الأعلام فيه ، وأن جده هنا مردد بين جده الأدنى : محمد بن عبد الله بن عمرو
ابن العاص ، وبين جده الأعلى : عبد الله بن عمرو بن العاص ، فلو كان المقصود من
جده هو محمد فسيكون السند مرسلا ، لأنه لم يدرك النبي ، ولو كان المعني به
عبد الله بن عمرو فإنه على القول بصحة سماع شعيب من جده عبد الله فهو مما يتوقف
فيه ، وذلك لأن بعض الأعلام وإن استظهر صحة سماع شعيب من جده - عبد الله -
لكنهم لم يصححوا هذا السند ، لعدم تصريحه بأن الجد في السند هو عبد الله ،
فقال الدارقطني : لعمرو بن شعيب ثلاثة أجداد الأدنى منهم
محمد ، والأوسط عبد الله ، والأعلى عمرو ، وقد سمع - يعني شعيبا -
من الأدنى محمد ولم يدرك النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسمع جده عبد الله ، فإذا بينه
وكشفه فهو صحيح حينئذ . . . ) .
أما إذ أجمله - كما في مقامنا - فإنه يبقى مردد يجب التوقف عنده .
وعلى أي حال فمجرد احتمال كون المعني بالجد هو محمد يسقطه عن الاحتجاج
والاستدلال ، لثبوت عدم صحة سماعه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
على إننا حكينا لك سابقا قول ابن حبان وغيره ممن لم يثبت لديهم ولم يصححوا
سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو ، وخصوصا حينما وقفنا على وجود أبي عوانة
في سند أبي داود ، ويعلى في سند النسائي ، الملينين من قبل علماء الرجال .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 472
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٤٧٢