تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وهذا غير ما رواه وكيع عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى ، الذي ليس فيه سوى : أسبغوا الوضوء . أما في رواية سفيان وعبد الرحمن عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى هو مجئ قوله ( صلى الله عليه وآله ) ويل للأعقاب ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) رأى قوما يتوضؤون وأعقابهم تلوح . وفي رواية غندر ( محمد بن جعفر ) عن شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أبصر قوما يتوضؤون لم يتموا الوضوء فقال : أسبغوا ويل . . . وفي رواية أبي كريب عن عبد الله عن إسرائيل عن منصور عن هلال عن أبي يحيى . . . . أنه قال ويل للأعقاب ، لأنه رأى أقدامهم بيضاء من أثر الوضوء . وأنت تعلم بأن رواية وكيع عن سفيان . . . هي أرجح مما رواه غندر وجرير بن عبد الحميد عن أبي يحيى . وكذا تعلم بأن فيما رواه وكيع عن سفيان عن منصور هو وجود جملة ( أسبغوا الوضوء ) ، وهذه الجملة لا دلالة لها على غسل الرجلين . أما ما رواه سفيان وعبد الرحمن عن سفيان عن منصور ففيها جملة ( وأعقابهم تلوح ) وهذه الرواية ساكتة عن معنى اللوح - وإن كانت قد وضحت في رواية جرير عن منصور عن أبي هلال عن أبي يحيى بأن أعقابهم تلوح لم يمسها ماء لكنها لم تكن هي العلة : لاحتمال أن يكون اللوح في الأقدام جاء لوجود نقطة يابسة لم تغسل في الرجل ، وقد تكون لأجل وجود نجاسة ظاهرة في الأعقاب ، أو لأوساخ ظاهرة لا يمكن الوقوف معها على النجاسة في الرجل إلا بعد رفعه ، وقد تكون تلوح لكونها مغسولة . ومع وجود هذه الاحتمالات المتساوية في القوة لا مجال لترجيح أحدها على الآخر ، وبذلك تبقى الرواية على إجمالها ولا يمكن الاستفادة منها في الاستدلال . ولنرجع إلى ما احتملناه من أن النبي قد يكون رآها مغسولة فنهى عنها ، لعدم وجود حكم من الشارع للأعقاب بالخصوص لا غسلا ولا مسحا ، فما احتملناه وإن كان بعيدا عن فهم الآخرين إلا أن له وجها معقولا ، وخصوصا لو لاحظنا ما رواه ابن جرير عن أبي كريب عن عبيد الله عن إسرائيل عن منصور : إن القوم توضؤوا