وعلى هذا : فالسند منقطع وضعيف ولا يمكن الاحتجاج به ، وخصوصا بعد
معرفتنا بكون عمرو بن شعيب ناصبي ، والناصبي لا يأخذ بقوله عند جميع أئمة الدراية
والرجال .
2 - ما رواه منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن أبي يحيى الأعرج عن
عبد الله .
3 - وأما الثالثة المسحية فهي : ما رواه يوسف بن ماهك عن عبد الله
ابن عمرو بن العاص في المسح .
وقد قلنا بأن هذا الطريق مخدوش بأبي عوانة إلا أن مرتبة ضعف أحاديث
أبي عوانة مما تتدارك بالاعتبار والشواهد ، وهي ليست كأخواتها التي سبقت . وإذا
اتفق الشيخان ( مسلم والبخاري ) على اخراجه ، فتصير حجة على من يعتقد بهذا
المبنى ! !
البحث الدلالي
بعد أن اتضح لديك عدم إمكان الاحتجاج بما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده ، لا بد من الكلام عن دلالة مرويات أبي يحيى الأعرج ( مصدع ) على
المطلوب ، وهل أنها تدل على الوضوء بالمنطوق أم بالمفهوم ؟ ولو كانت دلالتها
بالمفهوم ، فإلى أي حد يمكن به إثبات المدعى ؟
الحق : أن روايات أبي يحيى الأعرج مجملة من جهة بيان الوضوء ، فهي لم تبين
أي شئ منه ، غاية ما فيها أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ويل للأعقاب ( أو العراقيب ) من النار .
فالاجمال واضح في رواياته لعدم صراحتها في شئ ، وقد ادعى البعض
الاضطراب في متونها كذلك ، لأن بعض الطرق عن أبي يحيى الأعرج تذكر أن سبب
قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو : " أن قوما تعجلوا عند العصر فتوضأوا وهم عجال ، ولما رأى
أعقابهم تلوح لم يمسها ماء ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : ويل للأعقاب من النار " . وهذا المتن هو من
رواية جرير عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو ،
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 473
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٤٧٣