تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
هي من طريق أبي عوانة عن أبي بشر ، وقد كان هذا الطريق مخدوش بأبي عوانة ، فلو فرضنا أنه معارض بما رواه منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى الأعرج عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، فنحن نرجح ما رواه أبو عوانة على ذلك الطريق لمجموع الجهات الآتية : الأولى : إن متون جميع طرق أبي عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو متحدة لا زيادة فيها ولا نقص ، بخلاف ما رواه أبو يحيى الأعرج فإن متونها مجملة مضطربة . الثانية : هناك عدد من الحفاظ ، وهم مشايخ البخاري ومسلم وغيرهما كموسى التبوذكي ، وشيبان بن فروخ ، وأبو كامل الجحدري وعارم بن الفضل ، وعفان بن مسلم الصفار وحتى محمد بن جعفر ( غندر ) كلهم قد رووا عن أبي عوانة عين ما يرويه الآخر ، بخلاف تلك المرويات فإن الرواة اختلفوا في الرواية عن منصور . الثالثة : إن البخاري لم يخرج في الوضوء عن عبد الله بن عمرو إلا ما رواه أبو عوانة وهذه ميزة أو مرجح لما في المقام . الرابعة : إن رواية أبي عوانة متفق عليها حيث أخرجها الشيخان ( البخاري ومسلم ) بخلاف رواية أبي يحيى والتي هي من إفراد مسلم ، ولا يخفى عليك أن المتفق عليه عند الشيخين . يترجح على ما يتفرد به أحدهما ، كما فيما نحن فيه . وقد يقال : أن هناك مرويات وشواهد في هذه المسألة كويل للأعقاب من النار ، التي رويت عن عائشة وأبي هريرة وغيرهما عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذا بحد ذاته دليل على عدم تفرد عبد الله بن عمرو بن العاص في هذه القضية . قلنا : سنبين في البحث القرآني لهذه الدراسة أن مرويات ( ويل للأعقاب ) وإن ثبت صدورها عن رسول الله فهي غير دالة على شئ من أفعال الوضوء بالخصوص ، بل إنها تدل على أمر خارجي وهو لزوم طهارة الأعقاب ، علما بأن روايات عبد الله بن عمرو ليس فيها تصريح سوى رواية يوسف بن ماهك عنه ، الدالة على المسح على الأقدام لقوله : ( فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار ) ونؤكد القول وللمرة الثانية : بأنا لم نعثر على شئ في تلك الروايات يشير