والحق أن اختلاطه لا يضر بما رواه في مقامنا ، وذلك لأنه يروي هنا عن
أبي عوانة ، وروايته عنه قبل اختلاطه قطعا ، لأنه اختلط بعد سنة عشرين ومئتين
على ما هو صريح أبي حاتم ( 1 ) ، وأبو عوانة مات سنة سبع وأربعين ومئة على ما هو
صريح دحيم ويحيى بن معين وغيرهما ( 2 ) .
وهذا يعني أنه سمع منه قبل اختلاطه بسنين عدة .
ومهما يكن فإن هذا الطريق ، مخدوش بأبي عوانة وبأبي بشر ، حسبما قدمنا .
الإسناد الثالث
قال مسلم : حدثنا شيبان بن فروخ ( 3 ) وأبو كامل الجحدري ( 4 ) ، جميعا عن
أبي عوانة ، قال أبو كامل : حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر ، عن يوسف بن ماهك عن
عبد الله بن عمرو ، قال : تخلف عنا النبي ( صلى الله عليه وآله ) في سفر سافرناه فأدركنا وقد حضرت
صلاة العصر فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى " ويل للأعقاب من النار " ( 5 ) .
المناقشة
شيبان بن فروح ممن تكلم فيه ، فقد قال فيه أبو زرعة : صدوق ( 6 ) .
وقال أبو حاتم : كان يرى القدر واضطر الناس إليه بأخرة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الجرح والتعديل 8 : 267 .
( 2 ) تهذيب الكمال 30 : 452 .
( 3 ) هو شيبان بن أبي شيبة الحبطي ، مولاهم ، أبو محمد الأبلي ، روى له مسلم وأبو داود والنسائي ( انظر
تهذيب الكمال 12 : 598 ، تهذيب التهذيب 4 : 374 ، التاريخ الكبير للبخاري 4 : الترجمة 2711 ) وغيرها .
( 4 ) هو فضيل بن حسين البصري ، أبو كامل الجحدري ، روى له البخاري تعليقا ، وروى له مسلم وأبو داود
والنسائي ( انظر تهذيب الكمال 23 : 269 ، سير أعلام النبلاء 11 : 111 ، تهذيب التهذيب 8 : 290 ) وغيرها من
المصادر .
( 5 ) صحيح مسلم 1 : 214 ح 27 باب وجوب غسل الرجلين بكاملهما .
( 6 ) تهذيب الكمال 12 : 600 ، المغني في الضعفاء 1 : 75 الترجمة 2805 .
( 7 ) الجرح والتعديل 4 : الترجمة 1562 ، المغني في الضعفاء 1 : 475 الترجمة 2805 .