تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
ونحن قد وضحنا سابقا أن الذهبي توقف في صحة هذه النسبة إلى البخاري ، باعتبار أن البخاري لم يحتج به في جامعه الصحيح . ولو تفحصت صحيح البخاري لما رأيته يروي عن عمرو بن شعيب فضلا عن أن يكون قد احتج به ، فعدم احتجاج البخاري به دراية وأمر محسوس لكل متتبع لجامعه الصحيح ، وقوله السابق رواية ، والدراية والقول عن حس مقدم على الرواية والظن عند جميع العقلاء . وما أحوج البخاري وجامعه الصحيح إلى هذه الرواية التي تحكي الوضوء البياني برواية صحابي آخر ، فالبخاري ما روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص إلا " ويل للأعقاب من النار " ، وهي تدل على الوضوء بالمفهوم لا بالمنطوق ، فلو كان الخبر الآنف - رواية شعيب عن أبيه عن جده - صحيحا لما توانى عن إدراجها في جامعه الصحيح ، فتأمل جيدا ! ! وربما يقال : إن ما صرح به ابن حبان من عدم سماع شعيب من عبد الله بن عمرو بن العاص يخالفه ما أثبته الدارقطني - من خلال أكثر من رواية - من سماع شعيب لجده عبد الله . ويجاب على ذلك : بأن الروايات التي صرح شعيب فيها بالسماع عن جده قد تكون معلولة لاستبعاد أن يكون مثل ابن حبان ( الرجالي المحدث ) لم يقف عليها بل يمكن أن يكون فيها أشياء قد خفيت على الدارقطني هذا أولا . وثانيا : إن الدارقطني حينما أثبت سماع شعيب عن جده عبد الله بن عمرو لا يريد أن يحدد الجد به ، لكونه مشترك بين ثلاثة حسب قوله : " لعمرو بن شعيب ثلاثة أجداد الأدنى منهم محمد ، والأوسط عبد الله ، والأعلى عمرو ، وقد سمع - يعني شعيبا - من الأدنى محمد ، ومحمد لم يدرك النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسمع جده عبد الله ، فإذا بينه وكشفه فهو صحيح حينئذ . . . ( 1 ) . " فقوله " فإذا بينه وكشفه فهو صحيح حينئذ " يرشدنا إلى أنه لو لم يبينه ويكشفه فحديثه غير صحيح أو مما يتوقف فيه ، فتأمل جيدا في قوله فلن تجد غير ما ذكرنا . وخلاصة القول : إن روايته عن أبيه عن جده مع إجمال الجد وتردده بين
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 22 : 73 .