تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
هذا الفقه والفقه القرشي ، اتباع الاجتهاد ، منعة التدوين والتحديث ، حتى أنه ليكاد يقف الفقهان على طرفي نقيض في المسائل المختلف فيها ، وهذا ما يؤكد أن الحالة الفقهية الأنصارية العامة تنتظم وتتفق في كثير من الأحيان مع السلك العلوي التعبدي ، وتتنافر مع الفقه القرشي الاجتهادي ، ولذلك قل ما نجد نزاعا فقهيا بين أنصاري وبين الإمام علي طيلة عمر الإمام علي ، بخلاف الحزب القرشي الاجتهادي ، فقد وقع الخلاف الفقهي بين علي وبينهم حتى طفح الكيل . فصرح علي بذلك في كثير من كلماته وخطبه مع المفردات الفقهية المسجلة في المصادر الناصة على قيام الاختلاف على أشده بين الفقه العلوي التعبدي ، وبين الفقه الاجتهادي القرشي . واتسع الخرق حين انتزى معاوية على الأمة ، فراح يؤسس ما شاء من فقه عثماني أموي كما وضحناه وسنشير إليه بعد قليل ، غير أن اللافت للنظر هو أن معاوية كانت تخالفه الأنصار منذ كان واليا على الشام لعمر وعثمان ، وحتى استلامه الملك ، وقد كان الصحابي النقيب الجليل عبادة بن الصامت الأنصاري رأس حربة الأنصار في مخالفة نهج معاوية الفقهي ففي حين كان معاوية يتعاطى الربا ولا يرى به بأسا ، أصر عبادة بن الصامت على معارضته ذلك الفقه المنحرف ، قائلا : أشهد أني سمعت رسول الله يقول ذلك ، وقال : إني والله ما أبالي أن لا أكون بأرض يكون بها معاوية ( 1 ) . وحاول معاوية إقناعه بالانصراف عن رأيه الفقهي التعبدي بحرمة الربى ، قائلا له : اسكت عن هذا الحديث ولا تذكره ، فقال عبادة : بلى وإن رغم أنف معاوية ( 2 ) ، وذهب عبادة إلى المدينة منصرفا عن الشام ، وأخبر بذلك عمر فأمره بالرجوع إلى الشام وقال له : لا إمرة عليك ( 3 ) . دون أن يردع معاوية عن رأيه الفقهي بالقوة المعهودة عن عمر . واعترض على معاوية في معاملاته الربوية أبو الدرداء - وهو من الأنصار - أيضا ، قائلا : سمعت رسول الله عن مثل هذا فقال : إلا مثلا بمثل ، فقال معاوية : ما أرى
هامش
( 1 ) انظر سنن النسائي 7 : 277 ، سنن البيهقي 5 : 278 . ( 2 ) تاريخ دمشق 7 : 212 ( 3 ) تاريخ دمشق 7 : 212