تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الغفاري وعبد الله بن مسعود الهذلي وعقبة بن عامر الجهني . وأما المعارضون لفقه عثمان فكثر لكن الحق أن معارضته الفقهية لم تقتصر على الأنصار ، بل كانت المعارضة من كليهما ، كما كان ذلك في معارضته السياسية والمالية والإدارية ، لأن عثمان - وهو المعني بالوضوء هنا - أراد صياغة مشروع أموي سياسي فقهي ، فنجح في بعض وأخفق في بعض . لقد كان أول تحرك قرشي اجتهادي صدر في بداية خلافة عثمان ، هو رأي عمرو بن العاص بدرء الحد عن عبيد الله بن عمر رغم إجماع المهاجرين والأنصار على كلمة واحدة يشجعون عثمان على قتله ، إلا أن المعارضة سرعان ما انخفض صوتها ، ولم يبق إلا صوت علي ثابتا - حتى فر منه ابن عمر أيام خلافته - ، وصوت محمود بن لبيد الأوسي الأنصاري ، وزياد بن لبيد البياضي الأنصاري ، الذي بقي يعرض بعبيد الله بالشعر ، فنهاه عثمان ، فقال في ذلك : أبا عمرو عبيد الله رهن * فلا تشكك بقتل الهرمزان فإنك إن غفرت الجرم عنه * وأسباب الخطأ فرسا رهان أتعفو إذ عفوت بغير حق * فما لك بالذي تحكي يدان ( 1 ) وقدم عثمان الخطبة على صلاة العيدين ، خلافا لسنة رسول الله الثابتة في الصلاة ثم الخطبة ، وكان أبو سعيد الخدري ، وجابر الأنصاري ، والبراء بن عازب ، وأنس بن مالك ، كلهم ممن رووا خلاف ما فعل عثمان ، واستمر مروان بن الحكم الأموي القرشي على نهج عثمان ، فراح ليصعد على المنبر قبل الصلاة فجذبه أبو سعيد الخدري ، فجذبه مروان وارتفع فخطب ، فقال أبو سعيد : غيرتم والله ( 2 ) . وعلم أبي بن كعب الخليفة عثمان حكم رجل طلق امرأته ثم راجعها حين دخلت في الحيضة الثالثة ( 3 ) . وأما فقه الإمام علي فإننا بدراسة مفصلة لفقه الصحابة حصلنا على نتيجة مفادها التقارب الشديد في المسائل المختلف فيها بين فقه علي والأنصار ، والتنافر بين
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الطبري 5 : 41 ، الغدير 8 : 134 . ( 2 ) صحيح البخاري 2 : 111 ، صحيح مسلم 1 : 242 ، مسند أحمد 3 : 10 ، 20 ، 52 ، 54 ، 92 . ( 3 ) السنن الكبرى 7 : 417 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 424 | السيد علي الشهرستاني