تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
على عهد رسول الله وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث ( 1 ) ، كما عارضه أبو سعيد الخدري ( 2 ) ، وأبي بن كعب في قراءته * ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل ( 3 ) * ، وكان عمر قبل ذلك أراد أن ينهي عن متعة الحج فحاججه أبي فأضرب عمر عن ذلك ( 4 ) . ويبدو أن عمر التفت إلى أنه يحكم في المدينة - التي هي معقل الأنصار - وأن المعارضين لفقهه يزدادون يوما بعد آخر ، فلذلك وجد المخرج من هذا الصراع الفقهي المتفاقم . بأن صرح في خطبته في الجابية قائلا ، من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب ، ومن أراد أن يسأل عن الحلال والحرام فليأت معاذ بن جبل ، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني فإني له خازن ( 5 ) . فامتص عمر ردة الفعل الفقهي الأنصاري بجعله هذه المحاور الثلاثة لمن أراده من الأنصار حلا لأزمته تلك . وهكذا برزت أسماء لامعة من الأنصار تناهض فقه الخليفة عمر بن الخطاب فإذا أضيف إليها المتعبدين من غير الأنصار ، كعلي وابن عباس وابن مسعود وعمار بن ياسر ، تشكلت جبهة فقهية عريضة من " الأنصار والمتعبدين " تضاد " القرشيين والمجتهدين " . ولعل خير شاهد في هذا المجال ، هو أن نرى عمرا يشيع الوفد الأنصاري إلى أطراف المدينة من أجل أن يأمرهم بإقلال الحديث ، الحديث الذي لا يتوائم مع سير الفقه القرشي الاجتهادي . ومثل ذلك ما نرى من أسماء المحبوسين بالمدينة . الممنوعين من التحديث ففيهم من الأنصار : أبو مسعود وأبو الدرداء وحذيفة بن اليمان ( 6 ) ، ومن المتعبدين أبو ذر
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 395 ، فتح الباري 9 : 141 . ( 2 ) عمدة القاري 8 : 31 . ( 3 ) تفسير الطبري 5 : 9 . ( 4 ) مسند أحمد 5 : 143 ، والدر المنثور 1 : 216 . ( 5 ) الأموال : 223 ، مستدرك الحاكم 3 : 271 . ( 6 ) حذيفة عبسي ، وإنما سمي حذيفة بن اليمان للجوئه إلى الأنصار وانضمامه إلى قبائل اليمن ، فهو بهذا الاعتبار معدود في عداد الأنصار .