الخمر ، ويدع الصلاة ، والله لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت لله فيه
بلاء حسنا ( 1 ) . وصرح بمثل هذا جماعة من قيادات الأنصار صحابة وتابعين .
وفي هذا الانشقاق بين الأنصار والمتعبدين من جهة ، وبين قريش والمجتهدين من
جهة أخرى ، يقف عبد الله بن زيد بن عاصم في خضم الأحداث في صفوف
المتعبدين ، غير شاذ عن جماعة الأنصار في خطوطها العريضة .
شهد هو وأمه أم عمارة - نسيبة بنت كعب - أحدا ( 2 ) ، وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال
في موقفها يوم أحد : لمقام نسيبة اليوم خير من مقام فلان وفلان ( 3 ) ، وإن النبي قال في
ذلك اليوم في حقهم : " رحمة الله عليكم أهل البيت ( 4 ) " فيظهر أنهم من المتعبدين
الملتزمين بالدفاع عن الدين .
وقد قتل مسيلمة الكذاب أخاه حبيب بن زيد وقطعه ( 5 ) ، وقتل عبد الله
مسيلمة الكذاب ، أو شارك وحشيا في قتله ( 6 ) ، غير أن معاوية ادعى زورا وكذبا أنه
هو الذي قتل مسيلمة ، ليسلب عبد الله بن زيد هذه الفضيلة في قتل المدعي للنبوة ،
وذلك القتل من معاوية لم ينقل عن غير معاوية ، فلا يكاد يخفى القصد من وراء ادعائه
هذا ، الذي حاول المزي أن يبرره بأنه يحتمل أن يكون معاوية شارك في قتل
مسيلمة ( 7 ) .
وقد كان من الصحابة الذين استشهدوا ضد الأمويين في واقعة الحرة ، فقد ذكر
في قيادات الحرة الذين استشهدوا فيها ، هو ومعقل بن سنان الأشجعي ،
وعبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصاري ( 8 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق 7 : 372
( 2 ) تهذيب الكمال 14 : 539
( 3 ) مغازي الواقدي
( 4 ) تهذيب الكمال 14 : 539
( 5 ) تهذيب الكمال 14 : 539 .
( 6 ) تهذيب التهذيب 5 : 223 .
( 7 ) انظر تهذيب الكمال 14 : 539
( 8 ) شذرات الذهب 1 : 71 ،