تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
بهذا بأسا ، فقال له أبو الدرداء : من يعذرني من معاوية ؟ أنا أخبره عن رسول الله وهو يخبرني عن رأيه ، لا أساكنك بأرض أنت بها ( 1 ) . وغزا عبد الرحمن بن سهل الأنصاري في زمن عثمان - ومعاوية أمير على الشام - فمرت به روايا خمر لمعاوية ، فقام إليها برمحه فبقر كل راوية منها ، فناوشه الغلمان ، حتى بلغ شأنه معاوية ، فقال : دعوه فإنه شيخ قد ذهب عقله ، فقال عبد الرحمن : كلا والله ما ذهب عقلي ولكن رسول الله نهانا أن ندخل بطوننا وأسقيتنا خمرا ( 2 ) . ومزق عبادة بن الصامت الأنصاري مرة أخرى روايا تحمل الخمر وهي في طريقها إلى الشام ، فأرسلوا إلى أبي هريرة في أن يكلم عبادة ، فإنه لا يتركهم ولا يترك عيبهم ، فكلمه أبو هريرة ، فأجابه عبادة بما كانوا بايعوا عليه رسول الله في بيعة العقبة من أن لا يكتموا حقا ( 3 ) . ولشدة معارضات عبادة الفقهية أرحله معاوية بأمر عثمان من الشام إلى المدينة ، وأبدى عثمان - الاجتهادي - تذمره منه قائلا : ما لنا ولك يا عبادة ؟ ! فقام عبادة وخطب بين الناس قائلا : إني سمعت رسول الله أبا القاسم يقول : إنه سيلي أموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون ، فلا طاعة لمن عصى ، فلا تضلوا بربكم ، فوالذي نفس عبادة بيده إن فلانا - يعني معاوية - لمن أولئك ( 4 ) . واستمرت المعارضة الفقهية حتى ملك معاوية ، فخطب فادعى الأفضلية لأبي بكر وعمر وعثمان ، ثم فضل نفسه على من بعده ، فكذبه عبادة بن الصامت وقرعه بالحجة الواضحة ، فأمر معاوية به فضرب ( 5 ) . وأجاز اجتهاد معاوية - القرشي - الجمع بين الأختين بملك اليمين ! ! فاعترض
هامش
( 1 ) الموطأ : 59 ، سنن النسائي 7 : 279 ، سنن البيهقي 5 : 280 . ( 2 ) الإصابة 2 : 401 ، الإستيعاب 2 : 5401 أسد الغابة 3 : 299 . ( 3 ) تاريخ دمشق 7 : 211 . ( 4 ) مسند أحمد 5 : 325 ، تاريخ دمشق 7 : 212 . ( 5 ) تاريخ دمشق 7 : 213 .