قالا : فإن ابن عمك أتمها وأن خلافك إياه عيب .
قال الراوي : فخرج معاوية إلى العصر فصلاها أربعا ( 1 )
ومن هذا القبيل نرى اعتلاء صرخة الرفض الفقهي من أبي قتادة الأنصاري ،
حيث واجه خالد بن الوليد في تعريسه بأم تميم زوج مالك بن نويرة ، قائلا له
مستنكرا : هذا عملك ؟ ! فزبره خالد ، فغضب أبو قتادة ومضى ، وكان أبو قتادة قد
شهد لمالك بالإسلام ، ومن بعد تلك الفاجعة عاهد الله أن لا يشهد مع خالد حربا
أبدا ( 2 ) .
وغضب أبو قتادة ومضى حتى أتى أبا بكر فغضب عليه أبو بكر حتى كلمه
عمر ( 3 ) .
وكذلك نرى في حكم الجدة اسم محمد بن مسلمة الأنصاري ( 4 ) أو
عبد الرحمن بن سهل الأنصاري ( 5 ) يعترض على أبي بكر في فقهه في الجدة ويصحح له
خطأه فيه .
ولما تسلم عمر أزمة الأمور ، وراح يمد خطاه الاجتهادية ما امتدت ، تبلور
واتضح الخلاف الفقهي بين " الأنصار والمتعبدين " وبين عمر زعيم " قريش
والمجتهدين " ، فزاد عدد الأرقام زيادة ملحوظة في معارضة فقه الخليفة الثاني من
الأنصار على وجه الخصوص .
فقد أراد عمر ابن الخطاب أن يقيد الذمي من المسلم ، فنهاه
معاذ بن جبل الأنصاري ( 6 ) ، فاستجاب لقوله ثم قال : " لولا معاذ لهلك عمر " ( 7 ) .
وكان عمر يجنح لإقادة النبطي من المسلم ويصر على ذلك فنهاه
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 94 ، فتح الباري 2 : 457 ، نيل الأوطار 3 : 240 - 241 .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 243 .
( 3 ) تاريخ الطبري 3 : 242 ، شرح النهج 4 : 187 ط قديم
( 4 ) الموطأ 1 : 335 ، مسند أحمد 4 : 224
( 5 ) الموطأ 1 : 335 ، الإستيعاب 2 : 7400 الإصابة 2 : 402 .
( 6 ) جمع الجوامع للسيوطي 7 : 304 .
( 7 ) السنن الكبرى 7 : 443 ، التمهيد : 199 ، كنز العمال 7 : 82 ، فتح الباري 12 : 120 ، الإصابة 3 : 427 .