تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وقال موفق الدين ابن قدامة : ولم يعلم من فقهاء المسلمين من يقول بالمسح غير من ذكرنا ( 1 ) . وكان علي بن أبي طالب وابن عباس ممن ذكرهم . وقد نسب أهل العلم المسح إلى علي كابن جرير الطبري في تفسيره ( 2 ) والجصاص في أحكامه ( 3 ) وابن كثير في تفسيره ( 4 ) والمتقي الهندي في كنزه ( 5 ) وغيرهم . وقد جزم العيني بثبوت القول بالمسح عن علي وابن عباس وأنس بن مالك في عمدة القارئ ( 6 ) . ونسبة هؤلاء الأعلام المسح إلى علي بن أبي طالب تدلنا بصراحة على أن مذهبه كان المسح لا غير ، وأن نسبة الغسل إليه ما هي إلا أكاذيب ، وافتراءات وضعت من قبل الاتجاهات المخالفة لتصحيح مذهب عثمان بن عفان ، لأنه قد ثبت أن عليا وأهل بيته كانوا من المعارضين للرأي ومن المدونين لحديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وثبوت هذان الأمران عنه ينافي ما وضحناه للقارئ من تحكيم الرأي في الوضوء الغسلي ، إذ وقفت على نصوص علي الزارية بهم ، كقوله ( لرأيت ) و ( هذا وضوء من لم يحدث ) ، كل هذه النصوص ترجح أن يكون مذهب الإمام هو المسح لكونه لا يرتضي الغسل بل يعتبره بدعة وإحداثا قد أدخل في الدين ، هذا من زاوية . ومن زاوية أخرى نلاحظ في الروايات التي نسبت الوضوء الثلاثي الغسلي لعلي وابن عباس أنها تدعي الابتداء منهم تبرعا بإرائة الوضوء دون سؤال مسبق ، بخلاف روايات المسح التي تنقل عنهما ، فإنها جاءت بعد سؤال من سائل ، أو بصيغة اعتراض على خطأ وإحداث عند الناس يراد رفعه . ففي الروايات الأربع الغسلية التي رواها عطاء عن ابن عباس ، وجدنا ادعاء
هامش
( 1 ) المغني 1 : 151 م 175 . ( 2 ) تفسير الطبري 6 : 86 . ( 3 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 346 - 347 . ( 4 ) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2 : 45 . ( 5 ) كنز العمال 9 : 439 . ( 6 ) عمدة القاري 2 : 21 .