تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
لظننت أن بطونهما أحق " فأرسل الإمام ظهور المسح من كتاب الله ارسال المسلمات ، ولم يجعل مجالا لاحتمال الغسل أبدا فيه ، لظهور المسح في قوله : * ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) * فأراد أن يوضح هذا الأمر الثابت بقوله : إن هذا المسح الظاهر من أمر الله في القرآن يختص بمسح ظاهر القدمين فقط ، لأنه رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مسح ظهورهما فقط دون بطونها ، أي أنه احتج بالسنة النبوية المباركة مع القرآن ، ثم فند ( عليه السلام ) ثالثا الرأي ، فقال ما معناه : لو كان للرأي حجية في مقابل فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما لقربه من الخبث . وهو ما استدل به الحجاج على الغسل لاحقا ! ! فيكون ملخص كلام الإمام علي هو : أن الكتاب أمر بالمسح بالأرجل ، لا غير ، ومعناه لا فرق في المسح بباطن القدمين أو ظهورهما ، وإن كان مسح بطون القدمين أولى من ظهورهما حسب الرأي ، لكنه لما رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مسح ظهورهما تعبد بذلك ولم يتجاوز إلى غيره . ولا يخفى عليك أن هذا النص يدل على أن الباء في الآية القرآنية للتبعيض - لا كما يزعمه المالكية من أنها للإلصاق - لأن الأمر بالمسح جاء من خلال نص الآية الشريفة ، وقد مسح النبي ( صلى الله عليه وآله ) بظاهر قدميه لا باطنها ، إذ قال علي ( عليه السلام ) : أنه لولا فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكان باطنها أحق بالمسح ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) المبين لأحكام الله تعالى . وعلى كلا الوجهين يكون النبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام علي ( عليه السلام ) قد بينا البعضية من الباء ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مسح بظاهر قدميه - وهو بعض القدم - والإمام علي ( عليه السلام ) قرر أولوية الباطن - لولا مسح النبي ( صلى الله عليه وآله ) الظهر - بالمسح ، والباطن بعض القدم أيضا . وعلى كل حال فإن النقولات المسحية عن علي وابن عباس وأنس بن مالك حملت معها أدلتها القوية من القرآن والسنة ورد الرأي ، بعكس الطرف المقابل ، أعني روايات الغسل ، فإنها لم تجرؤ أن تقدم سوى ادعاء لا يعلم مدى مصداقيته ووثاقته ، وأن الأدلة التعضيدية كقوله ( صلى الله عليه وآله ) " ويل للأعقاب من النار " و " أسبغوا الوضوء " هي أجنبية عما نحن فيه ، لعدم إمكان الاستفادة منها لمشروعية غسل الأرجل ، بل الأول منه ما هو إلا حكم يتعلق بالعقب الذي هو معرض للنجاسة ، فلا يمكن الاستدلال به على أنه فعل الرسول وحكم القرآن ، ومثله الحال بالنسبة إلى الإسباغ فهو حكم