تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ما يقال في حقها : أنها متنازع فيها في تلك الفترة ، فيكون ادعاؤهم مصادرة بالمطلوب . الروايات الوضوئية وما تحمل من شواهد : وفي تتبع آخر للمرويات الوضوئية انفرجت لنا زاوية جديدة وظهرت لنا حقيقة قيمة ، هي أن الروايات المسحية تنقل عن الماسحين - إلى هذا الموطن من البحث - أنهم لم يدعوا الوضوء المسحي مجردا عن الدليل ، أو بادعاء محض الرؤية ، لأن التمسك بمجرد ادعاء رؤيتهم للنبي قد يعارض بادعاء مقابل من الغاسلين ، أو يؤول بتأويلات مختلفة ، فمن هنا جاءت مروياتهم المسحية مقرونة بالدليل الدامغ من الكتاب ومن السنة ، وبرد الوجوه المرتئاة والأدلة الاستحسانية ، وهذه الجهات خلت عنها الروايات المدعية للغسل . فروايات ابن عباس مشحونة بقوله : " افترض الله غسلتين ومسحتين " وقوله : " لا أجد في كتاب الله إلا المسح " و " نجد في كتاب الله المسح " وما شاكلها من العبائر التي تصرح بأن كتاب الله نزل بالمسح لا غير ، وأن من ذهب إلى غير المسح ، فقد خالف الظهور القرآني وترك العمل بكتاب الله . ونفس هذه النبرة تجلت في كلام أنس بن مالك في رده للحجاج حيث أعلن أنس احتجاجه بكتاب الله فقال : صدق الله كذب الحجاج ، قال تعالى * ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) * كان يقول : نزل القرآن بالمسح . وفي نفس الوقت رأيناهم يعرضون بأصحاب الرأي ويضربون بآرائهم عرض الجدار ، فيقول ابن عباس : " أبى الناس إلا الغسل " ، و " يأبى الناس إلا الغسل " ، كما يقول أنس في رد تعليل الحجاج الغسل بأن الرجل أقرب أعضاء الإنسان للخبث ، " كذب الحجاج " ، لأن دين الله لا يصاب بالرأي ، وإذا سلمنا حجية الرأي فليس على إطلاقه ، إذ ما قيمته بعد وضوح وظهور قوله تعالى * ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) * ؟ ! وجاء الإمام علي بنص يحمل في ثناياه الاستدلال بالكتاب وبالسنة ويفند الرأي في آن واحد ، لأنه ( عليه السلام ) قال : " لولا إني رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مسح على ظهورهما