ب - الإمام السجاد والوضوء
قد مر عليك في خبر عبد الله بن محمد بن عقيل - من أسانيد ابن عباس المسحية
- أن الإمام علي بن الحسين السجاد قد أرسل عبد الله بن محمد إلى الربيع بنت المعوذ
ليسألها عما تدعيه من وضوء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذا يعني أن سؤاله إياها كان استنكاريا
لا حقيقيا ، إذ لا يعقل أن لا يعرف علي بن الحسين الوضوء عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى
يأتي ليسأل الربيع عن ذلك .
ج - عبد الله بن محمد بن عقيل والوضوء
أخرج الحميدي بسنده إلى عبد الله بن محمد بن عقيل ، أنه جاء إلى الربيع ليسألها
عن وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فذكرت له أنه ( صلى الله عليه وآله ) غسل رجليه ، ثم قالت : وقد أتاني
ابن عم لك - تعني ابن عباس - فأخبرته ، فقال : ما أجد في كتاب الله إلا غسلتين
ومسحتين .
وهذه الجملة من الربيع تشير - بوضوح - إلى أنها علمت مغزى سؤال
ابن عقيل وكونه استنكاريا وليس بحقيقي ، فأرادت أن تفهمه بأنها ثابتة على رأيها
رغم عدم استساغة الطالبيين لهذا النقل .
د - اطباق أئمة أهل البيت على نسبة المسح لعلي
إن الخبير بالروايات الحديثية عند مدرسة أهل البيت يقر بأن الثابت عندهم
عن علي هو المسح ، ونحن سنثبت في القسم الثالث من البحث الروائي لهذه الدراسة ،
وحين مناقشتنا لما رواه أهل البيت في صفة وضوء النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأن نقل أهل البيت هو
الأقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لكونه ( صلى الله عليه وآله ) عليا بكتابة حديثه ، وأن الأئمة من ولده قد
تداولوا كتاب علي بينهم ، واعتبروه وديعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عندهم ، فكانوا يكنزونه
كما يكنز الناس الذهب والفضة .
بخلاف أهل السنة والجماعة الذين منعوا من تدوين حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمدة
قرن أو أكثر من الزمن ، وشرعوا الرأي والاجتهاد في الأحكام بجنبه ، ثم دونوا سنة
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 351
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٣٥١