تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
بآرائهم فضلوا وأضلوا ، أما لو كان الدين بالقياس لكان باطن الرجلين أولى بالمسح من ظاهرهما . . . ( 1 ) . عرفنا من مجمل الخبرين الأولين عدة أمور : 1 - إن هناك سننا قد شرعت من قبل الخلفاء لا يرتضيها علي ، لمخالفتها لسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . 2 - سعي علي لرفعها لكنه لم يقدر على كثير منها ، لقوة التيار المدافع عن عمر ، والمتابع لاجتهاداته وآرائه . 3 - إن الخلاف بين علي وعمر ليس على موضوع الخلافة وحده ، بل على الفقه والشريعة كذلك وهو المشاهد في تخطئات الصحابة للخليفتين ، بل يمكن ترجيح جانب الفقه - في غالب الأحيان على غيره - وهذا ما نقوله كذلك في سبب منع عمر للتدوين ! وعليه فإن هذه النصوص وضحت لنا حقائق كثيرة في تاريخ التشريع الإسلامي وعرفتنا بتغيير أحكام كثيرة في الإسلام ، وذلك بتحكيم الرأي في الشريعة ، وأن الإمام عليا لم يكن الوحيد من الصحابة الذين اعترضوا على المحاولين لتحريف الشريعة بإدخال الأهواء فيها ، بل كان هناك صحابة آخرون - توفي بعضهم في عهد الشيخين - قد بينوا آفاق هذا الانحراف وبكوا على الاسلام ، فخذ موضوع الصلاة مثلا وهو أمر عبادي يمارسه المسلم عدة مرات في اليوم ، لتعرف سعة الاختلاف فيه . الصحابة وأسفهم على تلاعب الحكام بالأحكام فعن حذيفة بن اليمان قوله : ابتلينا حتى جعل الرجل لا يصلي إلا سرا ( 2 ) . وعن عبد الله بن مسعود . إنها ستكون أئمة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها فلا تنتظروهم واجعلوا الصلاة معهم سبحة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 : 84 . ( 2 ) صحيح المسلم 1 : 91 ، وشرحه 5 : 18 ، صحيح البخاري 2 : 116 . ( 3 ) مسند أحمد 1 : 455 ، 459 .