ورددت سبايا فارس وسائر الأمم إلى كتاب الله وسنة نبيه . . إذن لتفرقوا عني .
والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة ، وأعلمتهم
أن اجتماعهم في النوافل بدعة ، فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي :
يا أهل الإسلام ! غيرت سنة عمر ! ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعا ! ولقد
خفت أن يثوروا في ناحية عسكري .
ما لقيت من هذه الأمة من الفرقة وطاعة أئمة الضلالة والدعاة إلى النار ! !
وأعطيت من ذلك سهم ذي القربى الذي قال الله عز وجل * ( إن كنتم آمنتم بالله وما
أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ) * ( 1 ) ، فنحن والله عنى بذي القربى
الذين قرننا الله بنفسه وبرسوله ( صلى الله عليه وآله ) فقال تعالى * ( فلله وللرسول ولذي القربى
واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم ، وما آتاكم
الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب . . . ) * ( 2 ) .
وروى الطوسي في " التهذيب " عن الصادق قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما قدم الكوفة
وأمر الحسن بن علي أن ينادي في الناس : ( لا صلاة في شهر رمضان في المساجد
جماعة ) ، فنادى في الناس الحسن بن علي بما أمره به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فلما سمع الناس
مقالة الحسن بن علي صاحوا : واعمراه ! واعمراه ! فلما رجع الحسن إلى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال له : ما هذا الصوت ؟
فقال : يا أمير المؤمنين ! الناس يصيحون : واعمراه ! واعمراه ! فقال
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قل لهم : صلوا ( 3 ) .
وعنه ( عليه السلام ) : يا معشر شيعتنا والمنتحلين مودتنا ، إياكم وأصحاب الرأي فإنهم
أعداء السنن تفلتت منهم الأحاديث أن يحفظوها ، واعيتهم السنة أن يعوها فاتخذوا
عباد الله خولا ، وماله دولا ، فذلت لهم الرقاب وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب ،
ونازعوا الحق أهله ، وتمثلوا بالأئمة الصادقين ، وهم من الكفار الملاعين .
فسئلوا عما لا يعلمون فانفوا أن يعترفوا بأنهم لا يعلمون فعارضوا الدين
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 .
( 2 ) انظر روضة الكافي : 8 : 58 ح 21 . والآية : 7 من سورة الحشر .
( 3 ) تهذيب الأحكام 3 : 70 / ح 27 .