تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
أن تحويل القبلة كان غلطا ، وهدم البيت كان تأويلا ، وأحسب ما رووا من كل وجه : أنهم كانوا يزعمون . . . الخ " . ثم يقول الجاحظ : وتفخر هاشم بأنهم لم يهدموا الكعبة ولم يحولوا القبلة ولم يجعلوا . . . ومما يدل على تحويل قبلة واسط : أن أسد بن عمرو بن جاني قاضي واسط ( قد رأى قبلة واسط رديئة فتحرف فيها فاتهم بالرفض ) فأخبرهم أنه رجل مرسل من قبل الحكام ليتولى قضاء بلدهم . وهذا يعني أن الشيعة رفضوا قبلة واسط بعكس غيرهم الذين قبلوا بالأمر الواقع ، حتى أصبح تحري القبلة مساوقا للاتهام بالرفض ، وقد يمكن أن يكون أمر الأئمة من أهل البيت باستحباب التياسر لأهل العراق جاء من هذا الباب . وبهذا فقد عرفنا أن التلاعب بالدين وتحكيم الهوى في الشريعة لم يكن وليد عهد معاوية والأمويين ، بل كانت له جذور سبقت ذلك العهد ، لأن ابن مسعود مات في خلافة عثمان ، فكلامه ناظر لعثمان ومن سبقه بالخلافة ، وكذلك كلام حذيفة بن اليمان ، فإنه قد مات بعد مقتل عثمان وبعد أربعين يوما من خلافة الإمام علي ، ومثله كلام أبي موسى الأشعري وعبادة بن الصامت وأنس بن مالك وغيرهم ، فهي ترجع إلى ما قبل الأمويين ، وفي كلام ابن أبي الحديد إشارة إلى تحكيم المصلحة على النصوص عند غالب الصحابة في الصدر الأول ، إذ قال في شرحه للنهج : قد أطبقت الصحابة إطباقا واحدا على ترك الكثير من النصوص لما رأوا المصلحة في ذلك ( 1 ) . وقال في مكان آخر : " . . . . وغيره من الخلفاء كان يعمل بمقتضى ما يستصلحه ويستوقفه ، سواء أكان مطابقا للشرع أم لم يكن ، ولا ريب أن من يعمل بما يؤدي إليه اجتهاده ولا يقف مع ضوابط وقيود يمتنع لأجلها مما يرى الصلاح فيه ، تكون أحواله إلى الانتظام أقرب " ( 2 ) . وهذه النصوص وغيرها أوقفتنا على وجود انحراف في الشريعة قبل عهد الإمام علي ( عليه السلام ) ، وأن الإمام كان من الذين لا يرتضون هذا الانحراف ، وفي كلامه آنف
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 12 : 83 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 1 : 28 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 345 | السيد علي الشهرستاني