تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وأحدث في الدين . فالإمام قد أوقف الأمر الأول على نفسه ، لوقوفه على حقيقة تاريخية وبدعة ظاهرة جاءت بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقبل خلافته ، ورفع الأمر الثاني - وهو الشرب واقفا - إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليزيل عن الناس ما تصوروه خطأ من عدم جواز فعل ذلك . الرابعة : إن القول بكون جملة " هذا وضوء من لم يحدث " حكما لمن لم ينقض وضوءه بحدث ! يدعونا للقول بوجود حكمين لمتعلق واحد . 1 - حكم وضوء من أحدث = غسل الرجلين . 2 - حكم وضوء من لم يحدث = جواز المسح على القدمين . وهذا لغو وباطل ، ولو صح للزم أن يدل عليه دليل من الذكر الحكيم أو السنة المطهرة ، ولجاء في كلام الصحابة ، وحيثما لم نجد ذلك عرفنا أن مقصود الإمام هو الابتداع والإحداث في الدين ، وأنه قصد بكلامه من سبقه في طرح هذه الرؤية المغلوطة وهو الخليفة عثمان بن عفان ! الخامسة : لا يشك أحد من المسلمين بأن الوضوء مندوب في الشريعة سواء أحدث أم لم يحدث ، إلا أن بعض المسلمين في الصدر الأول تصور ضرورة الوضوء لكل صلاة ، فقد روى عبد الرزاق بسنده عن حطان بن عبد الله الرقاشي ، قال : كنا مع أبي موسى الأشعري في جيش على ساحل دجلة إذا حضرت الصلاة ، فنادى مناديه للظهر ، فقام الناس إلى الوضوء فتوضأوا ، فصلى بهم ثم جلسوا حلقا ، فلما حضرت العصر نادى منادي العصر ، فهب الناس للوضوء أيضا ، فأمر مناديه فنادى : إلا ، لا وضوء إلا على من أحدث ، قد أوشك العلم أن يذهب ، ويظهر الجهل حتى يضرب الرجل أمه بالسيف من الجهل ( 1 ) وروى أيضا بسنده عن المسدد بن مخرمة ، قال لابن عباس . . . عبيد بن عمير إذا سمع النداء خرج فتوضأ ، قال ابن عباس : هكذا يصنع الشيطان ، إذا جاء فآذنوني ، فلما أخبروه قال : ما يحملك على ما تصنع ؟ قال : أن الله يقول ( إذا قمتم إلى . . . )
هامش
( 1 ) مصنف عبد الرزاق 1 : 55 ح 159 .