تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ذيله " هذا وضوء من لم يحدث " وقال بعده : وليس في هذا الحديث عندنا دليل على أن فرض الرجلين هو المسح ، لأن فيه أنه قد مسح وجهه ، وكان ذلك المسح هو غسل ، فقد يحتمل أن يكون مسحه برجله غسلا أيضا " . ونحن وإن كنا سنبين بطلان دعواه هذه في الجزء الثالث من كتابنا إن شاء الله ، لكننا نقول هنا : إن حمل المسح في الوجه واليدين على الغسل ، استظهار صارف عن معنى المسح فيهما ، بخلاف حمله على ذلك في الرجلين ، وهما محل النزاع فيكون ادعاؤه مصادرة صريحة . تفسير قوله " هذا وضوء من لم يحدث " وردت هذه الجملة في الإسناد الرابع من طرق عبد خير ، وكذا في بعض أسانيد النزال بن سبرة ، وقد اختلف الأعلام في معناها ، فقال بعض : إن المقصود منها هو توضيح حكم الوضوء للمكلفين وأن المسح على القدمين جائز لمن حافظ على الوضوء ولم يحدث حدثا ناقضا له ، وأما الذي أحدث بما يوجب الوضوء مرة أخرى من خروج ريح أو بول أو غائط أو نحوها - فوظيفته غسل القدمين لا المسح . وذهب آخرون إلى أن معناها الإحداث في الدين لما شرحوه في بحوثهم ، لكننا قبل ترجيح أحد الرأيين لا بد لنا من الإشارة إلى أن كلمة ( يحدث ) من المشتركات اللفظية ، فيمكن إطلاقها على الناقض للطهارة كما يمكن إطلاقها على الابتداع في الدين ، ولا تخالف في الظهور والإطلاق على كل واحد منهما . فمما يدل على الأول قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا وضوء إلا من حدث ) ونحوها . وعلى الثاني قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( من أحدث في المدينة حدثا فعليه لعنة الله ) . وقوله ( كل محدثة في الدين بدعة ) وغيرها . وعلى ذلك فإن تعيين أحد المعنيين يستوجب الوقوف على القرائن والشواهد في