تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فعل كما فعلت ، فما يعني هذا ؟ ولماذا أوقف الجملة الأولى " هذا وضوء من لم يحدث " على نفسه ورفع الثانية إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقوله " هكذا رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فعل " ؟ ! ألا يدلنا هذا على أن جملة " هذا وضوء من لم يحدث " ليس لها دلالة على الناقضية ، بل فيها إشارة إلى أمر خارجي يتعلق بإحداث من قبله في الوضوء ؟ إذ تراه ينسب الشرب قائما إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - وهو ليس بأهم من بيان حكم من لم يحدث - ويوقف جملة " من لم يحدث " على نفسه ، مع معرفتنا بأن الفرض الأصلي هو بيان أحكام الوضوء ، والشرب من قيام أمر متفرع عنه ، فعلى أي شئ يدل هذا ، ألا يدل على التخالف بين الفهمين ؟ . الثالثة : إن رفع الإمام كلامه في قضية الشرب قائما إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوضح لنا وجود فكر سائد عند جمع من الناس ، مفاده عدم جواز الشرب قائما ، لقوله : ( إن ناسا يكرهون أن يشربوا وهم قيام . . . ) فالإمام لما رأى اعتقاد هؤلاء بعدم جواز شرب فضلة الوضوء واعتباره ( 1 ) شرعا عاما عندهم بادعاء نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الشرب واقفا ، جاء ليوضح لهم أنه ( صلى الله عليه وآله ) مع نهيه عن الشرب قائما قد أجاز شرب فضلة الوضوء بالخصوص ، وهذا هو التقييد بعد الإطلاق ، فالناس بنسبتهم إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) المنع من شرب فضلة الوضوء ، أتوا بأشياء منكرة وأدخلوا في الدين ما ليس منه ، وهو الإبداع والإحداث المنهي عنه بعينه ، فالإمام أراد بفعله إبعادهم عما تصوروه وأن ذلك من الإبداع والإحداث في الدين ، فلا يجوز لهم جعله شريعة يتعبدون بها . وعليه فيمكن أن يكون الإمام علي قد أراد بفعله أن يوضح أمرين قد خفيا على بعض المسلمين : الأول : إن غسل القدمين ليس بشرعي وأنه وضوء من أحدث في الدين ، بخلاف المسح الذي هو وضوء من لم يحدث . الثاني : جواز شرب فضلة الوضوء وهو قائم ، ومن يعتقد بعدم جوازه فقد أبدع
هامش
( 1 ) انظر الناسخ والمنسوخ : 258 .