تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الباب ، فإن قوت القرائن إرادة معنى الناقضية فهو ، وإن دلت على إرادة الإحداث في الدين فنأخذ به ، فلا محيص عن أن نبحث على ما يعين لنا المراد من اللفظ ، وقد تتبعنا القرائن والشواهد ، فرأيناها كالتالي : الأولى : إن جملة " هذا وضوء من لم يحدث " لم ترد على لسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) [ أو أحد من الصحابة غير علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب ] ( 1 ) ، وهذا يدلنا على عدم فصل النبي ( صلى الله عليه وآله ) بين حكم المحدث وغيره ، لكون الوضوء من الأمور المبتلى بها في الحياة اليومية ومما يتوقف عليه الكثير من العبادات والقربات الإلهية ، فلو كان حقا هناك فصل في حكم هذه المسألة للزمه ( صلى الله عليه وآله ) أن يبينه ويوضحه للمسلمين لكونه رسول رب العالمين والمبلغ لأحكامه تعالى ، فعدم بيانه لهذا الحكم يرشدنا إلى عدم ثبوت هذا الحكم في الشرع المبين ، إذ أن ترك بيان مثل هذا الأمر - وضوء المحدث ، ووضوء غيره - يعني كتمان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لبعض أحكام الله تعالى والعياذ بالله . أو إحراجه ( صلى الله عليه وآله ) المسلمين بإيجاب إتيانهم بأمور " كغسل الرجلين " مع إمكانهم أدائها بطرق شرعية سهلة لمن حافظ على وضوئه الغسلي " كمسح الرجلين " ! ! وعليه فعدم وجود مرفوع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو موقوف على صحابي آخر غير علي وعمر فيه هذه الجملة ، يرشدنا إلى عدم صحة ما افترضوه في كلامه ( عليه السلام ) من كونه متعلقا بوضوء من لم يحدث حدث الطهارة . الثانية : من الثابت في الشرع لزوم نسبة الأحكام إلى الله ورسوله ، فتراهم يقولون : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال كذا ، أو خطبنا ( صلى الله عليه وآله ) في المسجد فقال ، أو : فعلنا كذا بمحضر الرسول ولم يمنعنا ، أو : ألا أريكم وضوء نبيكم ، أو غير ذلك مما جرت به سيرتهم في رفع الأحكام إلى الشارع المقدس ، والوضوء لم يخرج عن هذه القاعدة العامة الشرعية ، ولو تتبعت المرويات فيه لرأيت أن من روى فيه قد رفع حديثه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لكن لنا سؤال وهو : لماذا لم يرفع الإمام علي جملة " هذا وضوء من لم يحدث " إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حين نجده - في نفس الرواية - يرفع قضية شرب فضلة الوضوء وهو قائم إليه ( صلى الله عليه وآله ) ، فيقول : هكذا رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فعل ، أو : إني
هامش
( 1 ) سيأتي الحديث عن رواية عمر تحت عنوان ما رواه " الصحابة الرواة للمسح " .