تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
قال ابن عباس : ليس هكذا إذا توضأت فأنت طاهر ما لم تحدث ( 1 ) . وروي أيضا عن ابن جريح أنه سئل عطاء : الوضوء لكل صلاة ؟ قال عطاء : لا . قلت : فإنه يقول ( إذا قمتم . . . ) قال عطاء : حسبك الوضوء الأول ، لو توضأت للصبح لصليت الصلاة كلها به ما لم أحدث . قلت : فيستحب أن أتوضأ لكل صلاة ؟ قال : لا ( 2 ) . فهذه النصوص تؤكد وجود فكرة خاطئة يحملها بعض المسلمين ، وهي الذهاب إلى لزوم الوضوء لكل صلاة أو القول باستحباب ذلك ومحبوبيته ، وهذا القول يدعوهم أن يجعلوا للوضوء عنوانين : أحدهما : التوضأ بسبب الحدث الناقض للطهارة ، وثانيهما : التوضأ على الطهارة ومن غير حدث باعتباره سنة ! ! فأبو موسى الأشعري وضح سقم هذه الفكرة وأن التركيز على شئ اسمه وضوء من لم يحدث بهذا الشكل أمر لا علاقة له بالشريعة ، ويزيد الأمر وضوحا لو تأملنا في ذيل كلام أبي موسى " أو شك العلم أن يذهب ويظهر الجهل حتى يضرب الرجل أمه بالسيف من الجهل " فلماذا قال لهم هذا ؟ ! ألأن أبا موسى ينهاهم عن شئ مشروع ؟ وهذا غير معقول لكونه صحابي كبير ! بل لماذا ؟ ! التفشي الجهل بينهم ؟ فعدم رد واحد منهم عليه ليكشف عن قبولهم بخطأهم . بل أن جسامة القضية هي التي دعت أبي موسى أن يقول مقولته لأنه فشا فيهم الجهل إلى حد يؤدي بهم إلى أن يضرب أحدهم أمه بالسيف ! ومثله الحال بالنسبة لابن عباس ووصفه لوضوء عبيد بن عمير : بأنه من صنع الشيطان ، فلا يعقل
هامش
( 1 ) مصنف عبد الرزاق 1 : 57 ح 167 . ( 2 ) مصنف عبد الرزاق 1 : 57 ح 165 .