تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
أن يصف ابن عباس فعل مسلم مباح بأنه من صنع الشيطان ؟ إذا هناك أمر من وراء الكواليس . فلم يبق لنا بعد كل هذا إلا أن نقول : إن ما فعله عبيد إنما كان بدعة لا يتماشى مع ثوابت الوضوء في الاسلام . ومن أجله وقف ابن عباس أمامه لاعتقاده بكون هذا الأمر أحدوثة ، وهذا هو الذي أجاز له أن يصف فعل ظاهره الندب بأنه من صنع الشيطان لوقوفه على تبني أشخاص لهذا الرأي وخلق منه اتجاه في التشريع الاسلامي . وما جواب عطاء بنفي الاستحباب إلا ليؤكد على هذه الحقيقة كذلك . ولم يقف ردع التابعين لهذه الفكرة الخاطئة عند عطاء حتى شمل سعيد بن المسيب كذلك ، فقد أخرج ابن أبي شيبة بسنده عن سعيد بن المسيب أنه قال : الوضوء من غير حدث اعتداء ( 1 ) . فلو تساءلنا : أحقا أن وضوء غير المحدث اعتداء ؟ مع ثبوت إباحته عند كل المسلمين ، أم أن وراء هذه المقولة شئ آخر ؟ لكان جوابنا : أن سعيد بن المسيب لا يعني بقوله : إن الوضوء المندوب هو اعتداء ، بل كان يريد الإشارة إلى أن التعمق في الدين والتعدي عما شرعه الله هو الابتداع وهذا ما يريده هؤلاء لأنه التزام بما لم يلزمنا الله ورسوله به ، وهو فعل أهل الجهل حسب وصف أبي موسى الأشعري لهم ولكونه فهم متأخر من عهد التشريع - وأنت ترى - أن موقف سعيد بن المسيب لا يقل في الشدة عن موقف أبي موسى وابن عباس وغيرهما ، وقد ذكرنا لك بأن هذه النصوص والشدة والحدة التي فيها كافية للدلالة على أن هناك نهج اسمه ( وضوء من لم يحدث ) ، بدءا بأهل الجهل في زمن أبي موسى الأشعري إلى يومنا هذا . أقول وبعد كل ما مر من ا ن وضوء من لم يحدث هو من صنع الشيطان ، وأنه من أهل الجهل ، وأنه اعتداء في الدين وأنه ليس بمستحب إذ وقفت على نص الإمام علي وشربه كلما واقفا واتيانه بالمسح بعد أن بال وحين كان طاهرا .
هامش
( 1 ) مصنف ابن أبي شيبة 1 : 34 ح 295 ، تفسير طبري 6 : 71 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 316 | السيد علي الشهرستاني