تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
البحث الدلالي بعد أن عرضنا الروايات المسحية ، وخصوصا الصحاح منها في مرويات عبد خير والنزال بن سبرة ، نقول : إن الصفحات السابقة أوضحت لنا عدم صمود الروايات الغسلية عن علي بن أبي طالب أمام ما صح عنه من مرويات المسح ، إذ كان أحسن ما فيها إسناد عبد خير عن علي ، وقد أثبتنا ضعفها في الغسل - وأنها معلولة - وقوتها في المسح ، فتقدم روايته للمسح عن علي و . وإذا تنزلنا وقلنا بقوة رواية الغسل فهي معارضة برواية المسح عنه ، ولو تعارضتا تساقطتا ، فلا تبقى رواية غسلية حجة بعدها إذن ، وعند ذلك تبقى روايات النزال بن سبرة المسحية هي الصحيحة في الباب ، فالأسانيد الأربعة الأوائل بعضها صحيحة بنفسها وبعضها صحيحة بغيرها . وكذا الحال بالنسبة إلى متونها ، فهي ظاهرة وصريحة الدلالة على المسح ، وأما جملة : " وذكر رأسه ورجليه " في خبر البخاري ، فهي الأخرى دالة على مسح القدمين ، وإن كان الراوي لم يصرح بحكم الرأس والرجلين فيهما ، لأن الفصل في كلامه " وذكر رأسه ورجليه " عما في الوجه واليدين ، يعني تغير الحكم فيهما ، وقد أراد الكرماني الإجابة عن هذا الإشكال فقال : إن قلت : لم فصل الرأس والرجلين عما تقدم ولم يذكرهما على وتيرة واحدة ؟ قلت : حيث لم يكن الرأس مغسولا بل ممسوحا فصله عنه ، وعطف الرجل عليه ، وإن كانت مغسولة على نحو قوله تعالى * ( وأرجلكم ) * أو كان لا بس الخف فمسحه أيضا ( 1 ) . وهذا التأويل من الكرماني باطل ولا يسكن إليه قلب الحر ، لعدة جهات :
هامش
( 1 ) شرح الكرماني على صحيح البخاري 1 :
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 309 | السيد علي الشهرستاني