تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
للحفظ أو غير ذلك ، وغاية ما أخذ عليه أنه يخطئ في أحاديث ! فلو التزم بتضعيف من كانت هكذا حاله من الأئمة لكان أول من يقال بتضعيفه هو الإمام البخاري ، لأنه يشترك مع أبي داود بكثرة الرواية وسعة الحفظ ، وهذا النوع من الغلط . فالبخاري كان يسمع الحديث في البصرة ويحدث به في الشام اعتمادا على حفظه ، وهذا يؤدي إلى الغلط قطعا . والحاصل : فإن مثل هذا الغلط يتوقع ممن كان واسع الحفظ ، كثير الرواية ، فغلطه ناشئ من سعة ما يحفظ لا من سوء الحفظ أو قلة الضبط . ونحن لا نريد هنا الحكم بإمكان الاحتجاج به واقعا أو عدمه ، بل الذي نريد قوله : هو أن أهل العلم من أهل السنة والجماعة إما أن يحتجوا بكلام محدث كالطيالسي ، مع ملاحظة أن الغلط من هكذا محدث ليس ملكة فيه وإنما هو غلط عادي ناشئ من سعة حفظه ، وإما أن لا يحتجوا به ، فإن التزموا الأول فلا بد من الأخذ بهذه الرواية وأمثالها ، وإن التزموا الثاني فعليهم أن يسقطوا الاحتجاج بكل الأئمة وأساطين الحديث ، لأنه ما منهم أحد إلا وقد غلط في أحاديث ليست بالقليلة ! ومهما يكن فإن أهل العلم قد احتجوا بأبي داود ومما يدل أن هذا الحديث ليس من تلك الأحاديث التي يقال : أن أبا داود أخطأ فيها ، أن ابن عدي لم يذكر في كامله هذا الحديث ، فراجع . أما ما يمكن قوله كجرح في أبي داود فهو : عدم إخراج البخاري له أصلا في جامعه ، بل كل ما فيه أنه روى له في الأدب واستشهد به في تفسير قوله تعالى * ( قم فأنذر ) * في القراءة خلف الإمام ( 1 ) ، وهذا يعني أنه لا يحتج به ! فنجيبهم بقول الذهبي حيث قال : ولم يخرج البخاري لأبي داود شيئا لأنه سمع من عدة من أقرانه ، فما احتاج إليه ( 2 ) . ونضيف إليه : إن عدم إخراج البخاري لمحدث ما لا يستلزم عدم الاحتجاج به كما هو واضح .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 8 : 677 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 9 : 383 .