البخاري .
وإذا صارت شاذة أو منكرة سقطت حجيتها كما هو مقرر في محله ، وبخاصة لو
لاحظنا مجموع الأسباب التالية :
1 - إن خالد بن علقمة لم يعرف عنه بل لا توجد له رواية في كل كتب الإسلام
المعتمدة إلا عن عبد خير عن علي .
2 - إن خالد بن علقمة لم يرو عن عبد خير - في الأحكام الشرعية - إلا في بضع
عشر رواية كلها في خصوص الوضوء الغسلي عن علي وفي فترة خلافته في رحبة
الكوفة بعد الصلاة وهي صلاة الغداء على التعيين كما هو صريح رواية المزي . ( 1 )
وهذا يعني أن خالد بن علقمة لم يرو إلا رواية واحدة طيلة حياته وتختص
بحادثة فريدة .
3 - إن الشيخان ( البخاري ومسلم ) لم يحتجا به في صحيحهما بل لم يرويا له
ولا رواية واحدة ، مع أن الصناعة تقتضي - من باب الأكمل الأولى - أن يذكر ما رواه
خالد في صدر باب الوضوء البياني لما في علي من خصائص القرب من النبي ( صلى الله عليه وآله ) التي
لم تتوفر لغيره من الصحابة .
فإن قلت : من المسلم إن عدم إخراج الشيخين لراو لا يقتضي الطعن فيه ، فما
أكثر الرواة الأثبات الثقات ممن لم يخرج لهم الشيخان شيئا .
ومن المسلم أيضا إن عدم إخراج الشيخين لرواية لا يلزم منه عدم صحتها .
قلنا : صحيح ما قلتموه ، ولكن الذي دعانا إلى هذا القول هو أن الحافظ
ابن حجر قال عنه بأنه صدوق ( 2 ) . مع أن مقتضى الصناعة أن يكون ثقة ، لأنه ممن
وثقه النسائي وابن معين . وقال أبو حاتم : شيخ ، ومعلوم أن قول أبي حاتم لا يعارض
توثيق ابن معين والنسائي . فإذن عدول ابن حجر عن توثيقه إلى مرتبة المدح الذي
هو دون الوثاقة يشعر بأن هناك سبب قادح في عده من الثقات المحتج فيهم . فانتبه
لذلك جيدا .
والحاصل : فإن ما رواه خالد بن علقمة عن عبد خير في الغسل أحسن ما يقال
هامش
( 1 ) رواها المزي بإسناده إلى خالد بن علقمة في تهذيب الكمال 8 : 135 .
( 2 ) تقريب التهذيب 1 : 216 .