فيه أنه شاذ أو منكر في مقابل ما رواه السدي وابن عبد خير عن عبد خير في المسح
الذي هو مستفيض في حقيقته .
ولأجل ذلك كله رأينا لا مناص من أن نفسر سبب صدور ما روي عن
خالد بن علقمة عن عبد خير في الغسل ، وفي المقام عدة احتمالات :
الاحتمال الأول :
أن يكون ما روي عن خالد بن علقمة عن عبد خير في الغسل ، خطأ وصوابه
أنه مروي عن أبي حية الوادعي الهمداني عن علي ، إلا أن الرواة توهموا أنه
خالد بن علقمة ، لاشتراكهم في الكنية وكونهم من همدان .
ومما يؤيد هذا الاحتمال أن كل من خالد بن علقمة وأبي حية ليست لهما في كتب
الحديث - مما روي في الأحكام - إلا رواية الوضوء الغسلي عن علي .
وكذلك فإن خالد بن علقمة وادعي همداني وكنيتيه أبو حية أيضا حسبما قلناه ،
وهو يوافق أبي حية الوادعي الهمداني راوي الوضوء الغسلي عن علي بن أبي طالب .
وعليه فقد يكون منشأ التوهم هو ما احتملناه ، وذلك لاشتراك أبي حية
الوادعي مع كنية خالد بن علقمة وإن هكذا التباس له كمال الأثر في اختلاط
الأسانيد ، وهو متضح لأهل الفن والتحقيق .
الاحتمال الثاني :
أن يكون خالد بن علقمة مصحف عن مالك بن عرفطة في خبري ( أبي عوانة ،
وزائدة ) وأن شعبة جاء ليصحح لأبي عوانة خطاه ، وذلك لما رواه أبو داود ، قال ، :
قال أبو عوانة يوما : حدثنا مالك بن عرفطة عن عبد خير ،
فقال له عمرو الأعصف : رحمك الله يا أبا عوانة ، هذا
خالد بن علقمة ، ولكن شعبة مخطئ فيه ، فقال أبو عوانة : هو في
كتابي ( خالد بن علقمة ) ولكن قال لي شعبة : هو مالك بن عرفطة .
وقال أبو داود : حدثنا عمرو بن عون ، قال : حدثنا أبو
عوانة ، عن مالك بن عرفطة ، قال أبو داود : سماعه قديم .
قال أبو داود : حدثنا أبو كامل ، قال حدثنا أبو عوانة عن
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 284
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٢٨٤