وقال أبو أحمد بن عدي في الكامل : له أحاديث يرويها عن عدة شيوخ ، وهو
عندي مستقيم الحديث صدوق ، لا بأس به ( 1 ) .
وقال العجلي : ثقة ، عالم بالتفسير ، راوية له ( 2 ) .
والحاصل : فإن القول بوثاقة السدي هو الأقوى ، وذلك لتوثيق الإمام أحمد
والعجلي إياه ومدح باقي الأئمة له ، ويبقى تليينه غير مفسر فلا يعارض التوثيقات
الصريحة ، خصوصا وإن عبد الرحمن بن مهدي - وهو من أساطين الرجاليين - غضب
حين سمع يحيى بن معين يضعف السدي ( 3 ) .
وقال الحاكم في المدخل في باب الرواة الذين عيب على مسلم إخراج حديثهم :
تعديل عبد الرحمن بن مهدي أقوى عند مسلم ممن جرحه بجرح غير مفسر ( 4 ) .
بل الذي يظهر بوضوح هو أن مبعث التكلم في السدي كان بسبب العقائد ، فقد
قال حسين بن واقد المروزي : سمعت من السدي فما قمت حتى سمعته يشتم أبا بكر
وعمر ، فلم أعد إليه ( 5 ) . ولذلك حمل عليه السعدي فقال : هو كذاب شتام ( 6 ) .
وقد تنبه لذلك محقق تهذيب الكمال فأجاد بقوله : وظاهر كلام من تكلم فيه إنما
كان بسبب العقائد ( 7 ) . ولعل الذهبي أيضا التفت لذلك فوثقه في كتابه " من تكلم فيه
وهو موثق " وقال : وثقه بعضهم ( 8 ) .
فعلى ذلك يكون هذا الطريق صحيحا بنفسه ، وإلا فهو صحيح بغيره لوجود
التابع الصحيح له فيما تقدم وما سيأتي .
هامش
( 1 ) الكامل لابن عدي 1 : 278 .
( 2 ) انظر هامش تهذيب الكمال 3 : 137 ، 138 .
( 3 ) انظر تهذيب الكمال 3 : 135 .
( 4 ) انظر هامش تهذيب الكمال 3 : 137 .
( 5 ) انظر هامش تهذيب الكمال 3 : 138 .
( 6 ) تهذيب الكمال 3 : 135 .
( 7 ) هامش تهذيب الكمال 3 : 138 .
( 8 ) انظر هامش تهذيب الكمال 3 : 138 .