تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ثانيها : عدم اشتهار هذا الأمر عنه . ثالثها : الإسناد هو عبد الله بن إدريس عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن عباس ، وقد تقدم كلامنا عنه سابقا . وبهذا فقد اتضح لنا إن عبد الله بن عباس يتحد مع علي وأهل بيته في الكثير من المسائل ويخالف النهج الفقهي الحاكم في مسائل كثيرة أخرى .

المدونون وأخبار الوضوء عن ابن عباس

سبق منا القول في انقسام المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى نهجين أحدهما : يدعو إلى تدوين الحديث ، والآخر لا يرتضي ذلك . وقد أثبتنا أن المعترضين على الخليفة عمر بن الخطاب كانوا من أهل التدوين والتحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنهم اعترضوا عليه لمخالفة أقواله مع ما ثبت عندهم في المدونات عن رسول الله صلى الله عليه وآله . ومن أجل هذه الأمور قال الخليفة لهم ( ائتوني بكتبكم ) فلما أتوه بها أمر بحرقها ، وأمر بحبس الصحابة لإشاعتهم الحديث ، لقوله ( إنكم أكثرتم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ) وفي آخر ( أفشيتم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ) وهذه المضادة من قبل النهجين هي التي جعلت لكل منهما أنصارا ، فالبعض ينتصر للخليفة . والآخر لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وغالب أصحاب التدوين كانوا من الشق الثاني . وقد مر عليك عن ابن عباس أنه من نهج التحديث والتدوين ومن المعرضين لاجتهادات الشيخين المعرضة للكتاب والسنة النبوية ، فثبت عنه قوله ( أراهم سيهلكون ، أقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون قال : أبو بكر وعمر ) . وأنت لو تدبرت في كلام عثمان بن عفان لعرفت بأن جل المعارضين له في الوضوء كانوا من أصحاب التدوين والتحديث لقوله ( إن ناسا يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله بأحاديث لا أدري ما هي . . . ) . فالخليفة عبر عن معارضيه ب‍ ( ناسا ) مما يرشدنا إلى أن الامتداد المعارض له كبير وأنه يمثل شريحة اجتماعية مهمة ،