كما أنه لم يذهب إلى الوضوء مما مسته النار ( 1 ) ومن أكل لحوم الإبل ( 2 ) ، بل كان
يرى الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل ( 3 ) حيث روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه أكل
كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ ( 4 ) ، وفي آخر : انتهش من كتف ثم صلى ولم يتوضأ ( 5 ) .
وكان ابن عباس يرى جواز استعمال الرجل فضل وضوء المرأة ( 6 ) وهو الموافق
لمذهب أهل بيت الرسالة .
وكان لا يقول بأن النبيذ وضوء لمن لم يجد الماء ( 7 ) .
ولم يرد عنه كراهة رد السلام لغير المتوضي ( 8 ) ، وكان لا يرى مسح الرأس
مقبلا ومدبرا ( 9 ) ، ولا الوضوء بالثلج ( 10 ) ولا رواية إنك لا تدري أين باتت يدك
ولا الوضوء من الدم ( 11 ) إلى غير ذلك .
نعم جاءت عنه روايات في المسح على الخفين والتوقيت فيه وغسل الأرجل ،
ومسح الذنين ظاهر هما وباطنهما وقد وضحنا حال الأولين منها ، وأما حديث مسح
الأذنين ( 12 ) فهو الآخر باطل النسبة إليه لوجوه .
أولها : إنها تماثل وضوء الربيع بنت المعوذ ، الذي لم يفعله ابن عباس نفسه بل
اعترض عليه .
هامش
( 1 ) المصادر السابقة ، وانظر جامع المسانيد والسنن لابن كثير 31 : 451 ، 491 و 32 : 128 ، 437 ، 341 ،
526 .
( 2 ) انظر سنن أبي داود 1 : 47 .
( 3 ) سنن الدارقطني 1 : 151 .
( 4 ) سنن أبي داود 1 : 48 ح 187 .
( 5 ) سنن أبي داود 1 : 49 ح 190 .
( 6 ) سنن الدر قطني 1 : 52 ، سنن الدارمي 1 : 187 ، سنن الترمذي 1 : 43 .
( 7 ) انظر سنن الدارقطني 1 : 70 - 76 وفيه إن هذا القول هو من قول عكرمة ، سنن أبي داود 1 : 21 .
( 8 ) انظر سنن الترمذي 1 : 61 .
( 9 ) انظر سنن الترمذي 1 : 25 .
( 10 ) انظر سنن النسائي 1 : 50 .
( 11 ) انظر سنن أبي داود 1 : 50 .
( 12 ) سنن الترمذي 1 : 27 .