مقصود الإمام في قوله ( خذوا بما خالف العامة فإن الرشد في خلافهم ) .
ابن عباس والمرويات الوضوئية
اختلف النقل عن ابن عباس في الوضوء غسلا ومسحا
أما الطرق الغسلية إليه فتنتهي إلى تابعيين
الأول : عطاء بن يسار
الثاني : سعيد بن جبير
ونحن قد أعللنا الطريق الأول منه بالانقطاع ، لكون زيد قد عنعن عن عطاء
وهو ممن يدلس ، والثاني بعدم ثبوت الطريق إلى سعيد بن جبير وعدم اعتماد الأعلام
على هذا الطريق .
وأما الطرق المسحية فهي الأكثر عنه .
1 - إذ جاء عن الربيع بنت المعوذ إن ابن عباس اعترض عليها لروايتها الغسل
في الرجلين ، وتأكيده . أنه لا يجد في كتاب الله إلا المسح ، وإن ، حكاية الربيع اعتراض
ابن عباس عليها ، لمحمد بن عبد الله بن عقيل هو اعتراف منها بعدم قبول الطالبيين
نقلها للغسل عن رسول الله .
2 - ما رواه جابر بن زيد عنه
3 - ما رواه عكرمة عنه
4 - ما رواه يوسف بن مهران عنه
وبما أنا قد فرغنا في الصفحات السابقة من بيان النكات السندية والدلالية
فلا بد إذن من إيضاح المزيد مما يرجح أحد النسبتين إليه ، فنقول :
إن الأخبار الغسلية عن ابن عباس - حسبما وضحناه سابقا - لا يمكنها أن
تعارض الأخبار المسحية - بل هي مرجوحة بالنسبية إليها - لعدة جهات :
الأولى : كثرة الرواة عن ابن عباس في المسح وكون أغلب هؤلاء من تلاميذ
ابن عباس والمدونين لحديثه بخلاف رواة الغسل ، الذين هم الأقل عددا وممن
لم يختصوا به كرواة المسح عنه وهذا ما سنوضحه بعد قليل إن شاء الله تعالى
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 214
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٢١٤