قال : وحتى ترى أن إخفاء بسم الله الرحمن الرحيم أفضل من الجهر ( 1 ) .
نعم ، إن أبا هريرة صرح بأن الناس هم الذين تركوا البسملة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
لقوله : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، ثم تركه الناس ( 2 ) .
2 - الخمس
المعروف عن ابن عباس إيمانه بكون الخمس لبني هاشم خاصة ، خلافا للنهج
الحاكم ، فمن ذلك قوله لنجدة الحروري لما سأله عن ذوي القربى ، لمن هو ؟
قال : قد كنا نقول إنا هم ، فأبى ذلك علينا قومنا وقالوا : قريش كلها
ذووا قربى ( 3 ) .
وقوله في نص آخر : . . . فلما قبض الله رسوله رد أبو بكر نصيب القرابة في
المسلمين ، فجعل يحمل به في سبيل الله ( 4 ) .
وقد جاء هذا المعنى في كلام الإمام علي وفاطمة الزهراء وغيرهما من
آل الرسول . فقد البيهقي عن عبد الرحمن بن أبي يعلى ، قال : لقيت عليا عند
أحجار الزيت ، فقلت له : بأبي أنت وأمي ، ما فعل أبو بكر وعمر في حقكم أهل البيت
من الخمس ؟ - إلى أن يقول - :
قال علي : إن عرم قال : لكم حق ولا يبلغ علمي إذا كثر أن يكون لكم ، فإن
شئتم أعطيتكم منه بقدر ما أرى لكم ، فأبينا عليه إلا كله ، فأبى أن يعطينا كله ( 5 ) .
وقد كان عمر بن الخطاب قد قال مثل هذا الكلام لابن عباس ، وأجابه
ابن عباس بمثل جواب الإمام علي بن أبي طالب .
وهذه النصوص تؤكد وحدة المواقف والفقه بين علي بن أبي طالب وابن عباس ،
هامش
( 1 ) تحفة الأحوذي في شرح جامع الترمذي ( المقدمة ) : 352 .
( 2 ) أحكام البسملة : 45 عن الدارقطني 1 : 307 ، والحاكم في مستدركه 1 : 232 - 233 .
( 3 ) تفسير الطبري 10 : 50 ، مسند أحمد 1 : 248 ، 294 ، أحكام القرآن 3 : 62 ، والأموال لأبي عبيد .
( 4 ) تفسير الطبري 10 : 6 ، وانظر باب قسمة الخمس من أحكام القرآن للجصاص 3 : 60 .
( 5 ) السنن الكبرى للبيهقي 6 : 344 ومسند الإمام الشافعي } باب الفئ .