فابن عباس في الوقت الذي لم يشارك أبا بكر في حروب الردة وعمر بن الخطاب
في غزواته ، نراه يحارب في صف علي بن أبي طالب في حرويه الثلاثة ضد الناكثين ( 1 )
والقاسطين ( 2 ) والمارقين ( 3 ) .
وقد اختاره الإمام علي للمحاججة مع الخوارج ، وقبله للتحكيم بين جيشه
وأهل الشام ، لكن القوم لم يرتضوه !
وقد اعترض ابن عباس على عثمان ومعاوية وابن للزبير وعائشة يوم الجمل ،
وجاء عنه قوله لعائشة ، لما لم ترض أن ، تدفن الإمام الحسن بن علي عند جده
الرسول : يا عائشة وا سوأتاه ، يوم على جمل ويوم على بغل ! ! هذا المعنى الذي أخذه
الشاعر فخاطب عائشة قائلا :
تجملت ، تبغلت * ولو عشت تفيلت
لك التسع من الثمن * وبالكل تصرفت
إشارة منه إلى سماحها بدفن الشيخين بجوار رسول الله صلى الله عليه وآله ومنعها من دفن
الحسن وهو ابن بنته ، وبهذا تصرفت بأضعاف من حصتها من الإرث على القول
بتوريثها منه .
هذا ، ولولا خوف الإطالة في التحقيق لتوسعنا في الموضوع ، ولكنا رأينا
الرجوع إلى تقديم بعض النماذج الحية على وحدة الفقه بين علي بن أبي طالب وعبد الله
ابن عباس ، - وأن كليهما من نهج التعبد المحض المدافع عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وما نزل
به الوحي ، والمخالف لنهج الاجتهاد والرأي - لكونه الأولى بهذا المقام .
الوحدة بين علي وابن عباس
مرت عليك في الصفحات السابقة بعض المواقف الفقهية لابن عباس واتحادها
مع فقه علي بن أبي طالب ، كالتلبية والمتعة ، وعدم جواز المسح على الخفين ، ولزوم
هامش
( 1 ) انظر المصادر التاريخية كالطبري وغيره .
( 2 ) انظر المصادر التاريخية كالطبري وغيره .
( 3 ) انظر المصادر التاريخية كالطبري وغيره .