تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولو قرأت الحوار الذي دار بين المهدي العباسي وشريك القاضي ( 1 ) لصدقتنا فيما نقوله . ومن ناحية أخرى نرى أن ابن عباس لم يشارك مع أبي بكر في حروبه ، وكانت له اعتراضات على مواقف أبي بكر الفقهية ، ومثل هذا كان حاله مع عمر بن الخطاب ، إذا اعترض على بعض اجتهاداته ولم يرتض أخذ القوم بتلك الاجتهادات لمخالفتها لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقوله لهم في المتعة : ( أراهم سيهلكون أقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويقولون قال أبو بكر وعمر ) . وجاء عن عمر قوله لابن عباس يوما : أما أنت يا ابن عباس فقد بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به فتزول منزلتك عندي ، قال : وما هو ؟ قال : بلغني أنك لا تزال تقول : أخذ هذا الأمر منا حسدا وظلما فأخذ ابن عباس يدافع عن أحقية أهل البيت بالخلافة ، ولم يتنازل لعمر ، فقال عمر له - عندما ذهب - : إني على ما كان منك لراع حقك ( 2 ) . وجاء عن ابن عباس إرادته القول لعمر لما علل سبب إبعاد عليا عن الخلافة بصغر السن : أفتستصغره أنت وصاحبك وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يبعثه في الكتيبة فينطح كبشها . . . ( 3 ) . كل هذه تشير إلى تخالف ابن عباس مع رموز الخلافة فقها وسياسة . نعم ، إن عمر بن الخطاب قد أعرض عن تولية بني هاشم أيام خلافته موضحا سبب ذلك لابن عباس - لما أراد توليته على حمص بعد موت واليها - فقال له : يا ابن عباس ! إني خشيت أن يأتي علي الذي هو آت [ أي الموت ] وأنت على عملك ، فتقول : هلم إلينا ، ولا هلم إليكم دون غيركم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 9 : 292 . ( 2 ) شرح النهج 12 : 46 . ( 3 ) الغدير 7 : 389 عن المحاظرات للراغب ، وقريب منه في شرح النهج 2 : 18 ، 20 : 185 . ( 4 ) مروج الذهب 2 : 353 ، 454 .